استوقفني قبل يومين خبر نشرته احدى الصحف العربية الصادرة في لندن تحت عنوان «بريطانيا: إتلاف ثلاثة ملايين قطعة شيكولاته لاحتوائها على حشرة» وقد صعقت عندما قرأت تفاصيل الخبر الذي يقول، اضطرت احدى شركات صناعة الشيكولاته لاتلاف ثلاثة ملايين قطعة شيكولاته من انتاجها في أحد مصانعها بمقاطعة بركشير الانجليزية، حيث تم العثور على حشرة سوس في كميات الشيكولاته. الشركة قررت وقف انتاج هذا النوع من الشيكولاته رغم انها خامس انواع الشيكولاته مبيعاً في بريطانيا.. وذلك بعد ان لاحظ مفتشو الجودة في المصنع وجود قطع سوداء صغيرة في البسكيوت المستخدم في صناعة الشيكولاته. وقد وجدت كمية من السوس في احد مخازن الشركة. كما استوقفني خبر آخر نشر في احدى الصحف المحلية يوم امس الاول عن وجود قطعة من المحارم الورقية «كلينكس» في علبة حليب سائل منتج محلياً. وللأسف الشديد فان الشيكولاته والحليب هما الاكثر استهلاكا لدى شريحة واسعة من اطفالنا.. مما يعني انهم الأكثر عرضة للامراض الفتاكة التي تفرزها مثل هذه المواد الفاسدة التي تمتليء بها أرفف الجمعيات التعاونية ومحلات السوبر ماركت والبقالات وفي المدارس والاندية وغيرها. وهنا يقفز السؤال.. ما هو الدور الذي تلعبه اقسام مراقبة الاغذية في بلديات الدولة؟ وهل قامت بحملة تفتيشية لضبط الكميات الموجودة من الشيكولاته التي تم سحبها في تلك المحلات؟ وهل سمعت بهذه القصة أصلاً؟ وجمعية حماية المستهلك اين هي؟ وماذا تفعل؟ وهل لها دور بعد عجزها التام في حماية المستهلك من جحيم الاسعار المشتعل كالنار في الهشيم؟ بكل تأكيد ان هذه الشيكولاته دخلت البلاد فليس معقولاً ان تنتج الشركة البريطانية نصف مليار قطعة منها سنوياً وتوزعها على انحاء العالم.. وهي موجودة في اسواقنا وتكون خالية من ذلك السوس اللعين!؟ ربما تطلع علينا جهة لتؤكد ان اسواقنا خالية من هذه النوعية من الشيكولاته وقد نصدق، وربما يصدر بيان رسمي من احد اقسام رقابة الاغذية أو جمعية حماية المستهلك ليدحض هذه الشائعة ويصف ما نقوله انه كلام جرايد وقد نقتنع! ولكن اذا جاء تكذيب رسمي لحكاية الحليب بمحارم الورق من قسم ضبط الجودة أو المصنع المنتج للحليب، فستكون تلك الطامة الكبرى. ان الكثير من الامراض التي باتت تصيب اطفالنا وصغارنا وفلذات اكبادنا ناتجة عن وجود تلك المنتجات الملوثة والتي معظمها منتهية الصلاحية او مخلوط بالسوس ومعقم بمحارم الورق، وبعيد تماما عن الرقابة المطلوبة او فلنقلها صراحة يحدث ذلك في غياب الضمير وفي ظل الجشع والسعي للثراء بأي طريقة! نحن في انتظار ما ستقوله الاجهزة المختصة فأطفالنا أمانة في أعناق أفرادها ترى ماذا هم فاعلون؟ بل وماذا هم قائلون؟ اننا في انتظار الفعل قبل القول أو الرد وهذا اضعف الايمان! آخر نقطة في زمان الغربة والوحدة والاكتئاب وشظف العيش وتعدد الأسباب لا اجد ما أردده سوى ابيات للشاعر المصري الراحل صلاح جاهين: انا شاب ولكن عمري الف عام وحيد ولكن بين ضلوعي زحام خايف ولكن خوفي مني أنا أخرس ولكن قلبي مليان كلام وعجبي