من منّا لم تصادفه مفارقة عجيبة في حياته، ومن منّا لم تسعفه الذاكرة بحكاية غريبة حدثت له أو لأحد من أقاربه؟.. يبدو أننا جميعاً بشكل أو بآخر معرضون لمثل تلك الأحداث أو الحكايات الغرائبية، التي تعتمد على الموقف الحياتي المعاش. ومن يتابع الصحف ووسائل الاعلام يلتقط عشرات، بل مئات الحكايات والمواقف يومياً. بعض تلك المواقف والحكايات تدخل في إطار ما يسمى صدق أو لا تصدق، وبعضها يدخل في اطار الخرافة.. وقد عكف الكثيرون على تدوين تلك الأحداث الغرائبية كتابة وتسجيلاً تلفزيونيا، وتم في هذا المجال اصدار كتب تتحدث عن تلك المواقف والمفارقات الانسانية، وبرامج ترصد بالصوت والصورة بعضاً منها. ولم تغفل أكبر موسوعة للأرقام القياسية وهي موسوعة جينيس تلك الحالات فاهتمت بها من خلال فرق خاصة تطوف مختلف انحاء العالم وتقوم بتسجيل الغرائب والعجائب التي تحدث اليوم في العالم، اضافة الى تسجيل الروايات والحكايات التي حدثت في الماضي. واكتشف ناشرو هذه الموسوعة السنوية العالمية التي تضم الارقام القياسية في آلاف المجالات عشرات الغرائب لتؤكد ان الحقيقة أغرب من الخيال، إلا أن المثير في تلك الاحداث ان العائلات الملكية في مختلف انحاء العالم تسهم بشكل كبير في الموسوعة الغرائبية، فمثلاً كان شارل السادس ملك فرنسا يعتقد أنه خلق من زجاج ولذلك كان يكره السفر بعربات تجرها الخيول حتى لا ينكسر. وكان منليك الثاني امبراطور الحبشة مثلاً معجباً بكرسي الاعدام الكهربائي لدرجة انه اشترى ثلاثة منها من نيويورك، ولكنه حزن كثيراً عندما أدرك ان الكهرباء، لم تكن قد دخلت بلاده بعد، وبالرغم من ذلك فقد استخدم احداها كعرش. اما الملك بيبي الثاني فرعون مصر القديمة فكان يكره الذباب كثيراً حتى انه أمر بتجريد ثلة من العبيد من ملابسهم تماماً ودهن أجسامهم بالعسل حتى يلتصق بها الذباب فلا يزعجه! وكثيراً ما غصت عقول أفراد عائلات ملكية بخرافات تثير الضحك، فالأميرة البافارية الكسندرا تسلّط عليها وهم بأنها ابتلعت بيانو في طفولتها، وتحدثت الموسوعة عن جورج الثالث ملك بريطانيا الذي خلد جنونه فيلم فاز بجائزة أوسكار انه اندفع ذات يوم خارج عربته ووقف يتحدث الى شجرة معتقداً أنها ملك بروسيا. وعن هوليوود تشير الموسوعة الى أنه في أول فيلم لطرزان قام بأدوار القرود لاعبو كرة قدم من نادي نيو اور ليانز الرياضي حيث قاموا بارتداء ملابس خاصة. وبعيداً عن موسوعة جينيس ألتقط حكاية من هنا وأخرى من هناك مشكّلاً مجموعة من المفارقات التي تدخل في اطار احداث اغرب من الخيال.. وأبدأ بفانسون كارجيو وهو صياد من مدينة شارتر بفرنسا أطلق رصاصاته واصطاد ستة أرانب في صباح أحد الايام، ثم وضع بندقيته على الأرض وجلس يشرب المرطبات، وفجأة اخرجت الأرنبة السابعة رأسها من حفرة بالأرض فاصطدم رأسها بزناد البندقية فانطلقت رصاصة منها قتلت كارجيو في الحال. أما حكاية الصيني لي فمثيرة، فبعد عدة أشهر من المعاناة من آلام حادة بالرأس ودوار ذهب لي وهو من مقاطعة جوانج دونج لاجراء فحوصات في المستشفى، فقيل له أن هناك أكثر من مئة وعشرين دودة تنمو داخل جمجمته، واتضح بعد ذلك ان هذا الرجل كان يحب أكل لحم الخنزير وهو نصف مطهو، مما أدى الى غزو الديدان لجمجمته! وإذا ما انتقلنا إلى القاهرة فسنجد سيدة تدعى ليتا نحاس استطاعت أن تصنع لنفسها تجارة غريبة وهي غسل الجمال للنوافذ، وتقول ليتا بأنها تقوم فقط بمزج السكر مع الصابون، وتضع المحلول على النوافذ المراد مسحها فتأتي الجمال وتلعق الزجاج فتتركه نظيفاً، وتؤكد ليتا بأنها وجمالها تستطيع الانتهاء من تنظيف نوافذ الطابق الأرضي بأكمله في خلال دقائق معدودة فقط. أما سيسيل لودوك وهي إمرأة فرنسية كانت توصف في السابق بأنها طيّعة وسهلة الانقياد، ولكن جيرانها في مدينة نيس غيروا فكرتهم عنها حينما ضربت زوجها على الرأس بسلحفاة وزنها 18 رطلاً وقتلته خلال مشاجرة ليلية أيقظت جميع سكان العمارة. وحظيت الطفلة الميرا جوداياتوفا البالغة من العمر ستة اعوام بحماية الذئاب بعد أن ضلت طريقها في غابات اذربيجان اثناء عودتها لمنزلها عقب زيارتها لجدتها مخالفة بذلك قصة ليلى والذئب، وقد استمرت عمليات البحث عن الطفلة من جانب الشرطة والأقرباء لمدة 23 يوماً قبل ان يعثروا عليها وهي تجلس اسفل شجرة في أعماق الغابة. وقد اخبرتهم الطفلة بأنها أكلت ثمار التوت وشربت من الينابيع ولعبت مع كلاب لطيفة جداً. وفي افريقيا تخلص اطباء السحر من الدمى التي كانوا يستغلونها سابقا في اعمال السحر والشعوذة لصالح تكنولوجيا الفيديو والكاميرات الرقمية، فقد أظهرت التحقيقات الحديثة في مسألة الزيادة المفاجئة في مبيعات كاميرات الفيديو في غانا ونيجيريا ان العديد من هذه الاجهزة اشتراها السحرة والمشعوذون الذين كانوا ينزلون لعناتهم على اشخاص مجمدة أو مثبتة صورهم على شاشة التلفزيون. ونختتم بالولايات المتحدة الامريكية فقد توفي رجل متهم بسرقة خمسين دولاراً من إمرأة في موقف أحد المحلات الكبرى في بافالو توفي مختنقاً بالورقة النقدية التي حاول ابتلاعها. وقد شعر السارق بأنه بدأ يختنق وهو في سيارة الشرطة التي كانت تنقله بعد أقل من ساعة على حصول عملية السرقة.