كلنا نحب الاطفال ونسامحهم عند الخطأ حتى لو لازم هذا السماح شيء من النصح والتوجيه، نربت على اكتافهم، نقبلهم بحرارة واحيانا قد نبكي معبرين عن اسف ممزوج بالعاطفة حينما نوبخهم على اخطر الاخطاء، ففي النهاية ندرك انهم يمتلكون مساحات بيضاء صافية في قلوبهم وان جرتهم الظروف الى متاهات ودهاليز سوداء، فهم في مثل هذه الحالات ضحايا تلك الظروف واحيانا ضحايا جهل من هم اوصياء عليهم. وفي تقرير عن دراسة اجرتها مجموعة من الباحثين والباحثات قرأتها منذ زمن طويل حول كيفية التصرف حيال اخطاء الطفل الخطيرة جاء ان هناك نسبة من الاباء والامهات والاوصياء على الاطفال من مدرسين ومدربين ومشرفين وحتى خدم يتجهون في البداية الى الاحتجاج العنيف الذي يصل الى العقاب المؤذي من منطلق ان الخطأ الخطير الذي يجربه الطفل للمرة الاولى دون عقاب يقوده الى خطأ مشابه في المرات القادمة، وتقول الدراسة ان هذه النسبة من الاوصياء لا تعي ايضا انها بذلك العقاب العنيف تؤذي الطفل، بل وتدفعه الى الانتقام، وان هذا الاخير فيما لو تعود عليه الطفل فانه يؤدي الى نتائج وخيمة. ويضيف التقرير المختصر عن الدراسة، ان الطفل هنا قد يكتسب، وهو مهيأ على الدوام لمسألة الاكتساب، سلوكاً جديداً وفريداً بالنسبة وهو الانتقام، وعادة ما ينتقم الطفل بتكرار الخطأ الخطير نفسه في محاولة لاكتشاف سلوك التحدي. ما جاء في ذلك التقرير خطير جدا، خاصة وان الدراسة تطرح مجموعة من الحلول توصل اليها الباحثون في مواجهة الخطأ الخطير عند الاطفال ومنها انه من السهل جدا الاعتماد على وسيلة الاقناع والتوضيح في هذا المقام خصوصا اذا كان الطفل يقدم على الخطأ للمرة الاولى، اما في حال تكرار الخطأ الخطير فلا بد من العودة الى جملة الظروف المحيطة بهذا الطفل ودراستها بامعان لتكوين صورة واضحة عن دوافعه وطرق استجاباته السيكلوجية تجاه المواقف والازمات. نقول هذا ونحن نسمع في اليوم الواحد مئات القصص عن اطفال يعاقبون يوميا من ابائهم وامهاتهم ومدرسيهم بطرق عنيفة لا تولد الا مزيدا من الانكسارات النفسية لدى اطفالهم، واعلم انكم تسمعون بل وتشاهدون تلك المعارك العنيفة التي تقع بين طفل وامه، او طفل وابيه او طفل ومدرسته وتؤدي دائما لغير صالح الطفل. بالامس كانت حكاية طفل انه ولطيبته الزائدة عن الحد استجاب لزميله الجالس بجانبه في الصف حينما طلب منه ان يعطيه التفاحة التي بحوزته، ولان هذا التصرف كان يحدث اثناء اختبار في الاملاء تطبقه المدرسة على تلاميذها، تحرك الطفل من مكانه واخرج التفاحة وناولها لزميله، الطفل الاخر رفض التفاحة فجأة واخذ الاخر يلح عليه بأخذها، هذه الجلبة رفعت ضغط المدرسة فانهالت على الاول تضربه بالطرف الحاد للمسطرة. الان هل يقدم هذا الطفل الطيب مرة اخرى على سلوكه الطيب، انه لا شك قد يكره حتى اكل التفاح.