في مقابلة صحفية قال المكوجي ـ المطرب شعبان عبدالرحيم صاحب معلقة «أنا بكره اسرائيل» انه بصدد تمثيل فيلم سينمائي سيكون له فيه النصيب الأكبر من توجيه الصفعات لبقية الممثلين (انتهى الخبر). ومن دون وعي توجهت بنظري الى كف شعبان عبدالرحيم العملاقة التي تتناسب مع شكل رجل صنايعي كسيب وهو يحمل بيده ذراعاً تقليدية لضخ المياه في باحة بيته، وفي صورة اخرى كانت كف الفنان الكبير ترتاح على كتف والدته المبتسمة برضا لان طاقة السعد فتحت لفلذة كبدها. وايضا كانت الكف ضخمة بشكل يدفع الى تجنب بطش صفعاته السينمائية (انتهت الصور). هناك عشرات المقالات وغيرها التي تناولت شعبان عبدالرحيم واغنيته الخالدة، ولن اضيف شيئاً الى ما قيل سوى ان جميع مطربي الامة العربية تضامنوا مع قضاياهم الوطنية وغنوا على الاقل اغنية لفلسطين أو للانتفاضة وهي دائما اغنية فاشلة مليئة بالزعيق والصراخ اللذين يطيلان الطريق الى القدس! ولكن لماذا يختار هذا الشعبان ان يكون له الدور الاكبر من الصفعات في الفيلم؟ هذا هو ما يشغل بال عشاق اغاني البطولة! لقد صفع محمود ياسين ناهد شريف وقبله صفع عادل ادهم ناهد يسري وقبلهما صفع عماد حمدي مديحة كامل وغالبا ما كانت تترافق تلك الصفعات بجملة يا خائنة يا غشاشة، وبعدها تنهار الخائنة الغشاشة على قدمي صافعها البطل لتطلب منه ان يصفح عنها وسط بحر متلاطم المشاعر من الدموع المختلطة بالكحل السائل من الأهداب، ثم يتعاظم المشهد ويخرج سي السيد من البيت خابطاً الباب خلفه وصوت المصفوعة يلاحقه: ما تسبنيش ارجوك. هذا السيناريو عندما يكون البطل شعبان ولكن ليس رحيما لان المصفوعة تركت طريق الصواب واشتغلت رقاصة، ولو قلبت الآية وصفعت البطلة الممثل الشاب الوسيم ولنفترضه حسين فهمي في عز صباه لكان الامر اخف وطأة لأنها سترتمي على صدره وهي تصرخ فيه يا خاين ياغشاش يابو عيون جريئة، وهذا يعني انها تسامحه ولن تخبط الباب خلفها تاركة له البيت لان قبر المرأة بيت زوجها حتى لو عاد فجراً تفوح منه رائحة عطر نسائي وعلى قميصه الداخلي (الفانيله) توجد بقايا احمر شفاه.. يا لطيف. الصفعة السينمائية تقليد متوارث اوجدته الافلام العربية اغلاقا لمشهد متصاعد لايمكن حله اخراجيا الا بلطم خد الخصم، ثم الانتقال لمشهد آخر ومثلما كان هناك مشهد راقص في كل فيلم عربي توجد بالمقابل عدة صفعات موزعة بالتساوي على الابطال حسب اجورهم وقوة ادوارهم، ويمكن قياس نجاح الفيلم بعدد الصفعات التي توجه الى الخدود، فكلما كان الصفع متقناً كلما كان النجاح مضمونا، وعليه فإن شعبان هذا اختار لفيلمه طريق النجاح عبر توجيه الصفعات للآخرين مما يعني انه فاهم اللعبة وبعد الفيلم سيصبح ممثلاً كبيراً توجه له الدعوات لحضور مهرجانات سينمائية ولن يكلفه الامر سوى بدلة سموكن سوداء وبعض الجراحات التجميلية في الخد والحاجب والانف وهذا مقدور عليه في الوقت الحالي. لكن يبقى السؤال الاهم من هم هؤلاء الذين سيشاهدون فيلم الصفعات؟ اعتقد انهم ذات الجمهور الذي يصفق لأغاني الانتفاضة، ونفس الجمهور الذي يطارد ناري نارين وكتاب حياتي ياعين، ونفس الجمهور الذي يكسر مقاعد الملعب البلدي عندما يخسر فريقه في نزال شريف، ونفس الجمهور الذي يفرط من شدة الضحك في مسارح آخر الليل، ونفس الجمهور الذي ينام حتى ساعة متأخرة من النهار في شهر رمضان لانه كان يتابع الفنتازيا والمسابقات والمسلسلات املاً بالفوز وعملا بمبدأ ما اطال النوم عمراً، وقطعاً قاريء هذه الزاوية لا ينتمي الى كل هؤلاء.. أليس كذلك يا قارئي العزيز؟ h-s-d@maktoob.com