تبذل في الوقت الراهن جهود حثيثة سواء في العالم العربي او المجتمع الدولي لايجاد مخرج سياسي يحل تعقد الاوضاع في الاراضي المحتلة، ويوقف نزيف الدم الذي يسال يومياً برصاص وارهاب الاحتلال الصهيوني. ورغم ان هذه الجهود هي في ظاهرها تنم عن نيات طيبة وحسنة الا انها ستؤدي الى انهاء الانتفاضة الفلسطينية وهذا بالطبع ما تتمناه اسرائيل، فالاحتلال الصهيوني بكل قوته العسكرية المتقدمة لم يستطع اخماد الانتفاضة، رغم مضي سبعة اشهر على اندلاعها. وإذا كان الجميع يرحب بانتهاء الارهاب الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الاعزل، فإن المطلوب اولاً، وقبل اخماد لهيب الانتفاضة، هو ان تنفذ اسرائيل ما تم التوقيع عليه سابقاً من اتفاقات عديدة، ظلت حتى الان مجرد حبر على ورق. وهذا ما يجب ان تتمسك به السلطة الفلسطينية. وهذا الامر ضروري جداً، وبدونه تصبح التضحيات التي قدمها الفلسطينيون بلا فائدة وبلا ثمن، سوى لقاءات ومصافحات وقبلات تفاوضية، لا تعيد حقاً ولا ترفع راية تحرر. كذلك ان العودة الى التفاوض غير الهادف، على اطلال الانتفاضة الفلسطينية، سوف يشيع حالة من اليأس في الشارع العربي، الذي اصبح الان مشحوناً بما يجري في الاراضي المحتلة، ولديه الرغبة القوية في الدفاع عن فلسطين المغتصبة. وهنا فإن اي جهود تبذل في اطار ايجاد حل سياسي يجب عليها ان تراعي ذلك كله، حتى يستطيع الشعب الفلسطيني الاستفادة بما قدمه من تضحيات، ويجني ثمار الدماء التي سقطت في المواجهات مع قوات الاحتلال، وكذلك لكي لا يصبح الدم العربي بلا قيمة. ان اسرائيل اليوم في اشد الحاجة للهدوء، بعدما فضحها اسلوبها النازي والارهابي امام العالم كله وهو يشاهد ارهابها ضد الفلسطينيين، وظهرت على حقيقتها ككيان دموي لا يعرف الرحمة في التعامل حتى مع الاطفال والنساء والشيوخ، ومن ثم فإن وقف الانتفاضة تحت اي شعار يجب ان يكون بثمن تدفعه اسرائيل، وهو على الاقل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والا فانها ستكون الفائز الاول من كل الجهود التي تبذلها الاطراف الساعية الى السلام.