مع الاقتراب من بداية شهر مايو سيكون صيادو السمك المواطنون قد تحققت لهم خطوة وطنية رائدة تتمثل في سيطرتهم على خيرات البحر والمحافظة على الثروة الحيوانية البحرية لانهم وحسب القانون الجديد، المنظم لمهنة الصيد سيكونون هم من يعمل في هذه المهنة لا سواهم، وهذا يعني ان هناك جملة من الظواهر الخطرة التي كانت سائدة ايام فوضى الصيد قد اجتثت من ضمنها السرقات التي تتعرض لها معدات الصيد في عرض البحر، واحتكار المهنة والغش في التعاملات. كما ان الصياديين المواطنين وباشراف جمعياتهم سيكونون هم الاساس في حماية الثروة الحيوانية وتطبيق قوانين الصيد لأنهم الاكثر علاقة ومسئولية بهذه البيئة التي باتت تهددها الاخطار من جراء الصيد العشوائي والفوضوي. عودة مهنة الصيد الى اصحابها ستسحب معها بالضرورة عودة وجودهم في اسواق بيع الاسماك فهذه الاسواق ومن يتغلغل في دهاليز عملها الذي يبدأ منذ الساعات الاولى للصباح كانت تشهد في السابق وحالياً ايضاً صراعات وسيطرات على الاسعار وفرض حالات للبيع اليومي يتحكم فيها تجار وباعة ليسوا من اهل الدار، وعودة احتكام الصياد المواطن الى شئون هذه المهنة وتجارتها بالتأكيد سيدفع الى ترتيب الاوضاع الى الافضل. مع هذه الخطوات الحكومية الجريئة والمشاركة الفاعلة من الصيادين في تصدير القرارات الملائمة يصبح اهل البحر هم اول فئة تذهب الى توطين وتحقيق نسب عالية في السيطرة على قطاع خاص. لهذا تشكل حالة توطين مهنة الصيد مع حالة توافق قرارات وزارة الزراعة والثروة السمكية في تنظيم المهنة وترتيب اوراقها للصالح الوطني نموذجاً لابد من النظر اليه باعتباره منجزاً مهماً في طريق احكام السيطرة على الاقتصاد الوطني وحمايته اضافة الى جعل سوقه مفتوحة للمواطن الذي مازال مقيداً بنسبة اربعة بالمئة في القطاع الخاص وكأن القطاع الخاص هنا وجد ليكون طارداً لأهل البلد لا مستقبلاً ولا موظفا لأجلهم. كيف يمكن ان نقرأ رحلة وزارة الزراعة والثروة السمكية ورحلة الصيادين المواطنين للوصول الى هذه النتيجة الفريدة في ظل اسواق استلبت من يد المواطن نتيجة التركيبة السكانية التي خلفها التخطيط التنموي المتسارع ولم يدرك في يوم ما ان هذا الاندفاع سيخلف وراءه ظواهر واشكالات مزمنة يصعب اجتثاثها بين ليلة وضحاها. نجحت الوزارة ونجح الصيادون في استعادة ثروة البحر وبالتالي نجح الطرفان في حمايته، فكيف يمكن ان تنجح جهات اخرى معنية بمهن واسواق تهدر مقدراتها التي هي اصلاً لابن البلد في اعادة السيطرة.. سؤال يجب الاجابة عنه بالرجوع الى التجارب الناجحة في هذا المجال.. واخر الكلام.. جمعيات الصيادين في الامارات تضم مجموعات كبيرة من الصيادين القدامى والشباب، تضم المتعلم والامي لكن حينما تدخل الى اجتماع من اجتماعاتهم التي يناقشون فيها قضايا قطاعهم تتأكد ان خطابهم وطريقة تداولهم لأمورها تفوق حملة الدكتوراه في قطاعات اخرى. اهل البحر علمهم الملح اشياء تفتقدها الطاولات الرخامية وهذه هي المسألة فقط.