عشرون سنة وانا اخرج من دين لأدخل في غيره منذ تخرجي من الجامعة... آه الجامعة ليتني بقيت طالباً فيها ولم أغادر أسوارها التي طالما ضقت ذرعاً بها كم كنت أتململ من سفري الطويل اليها في سيارتي القديمة، تلك التي كنت اشتريتها بل اشتراها لي أخي الأكبر عبدالسلام من راتبه الذي كان يفاخر به فهو محصل بلدية محترم كان يمر يومياً على الباعة، باعة الخضار في ساحة سوق الخضار القديم يجمع منهم رسماً مازلت لا أعرف ما هو على كل حال هو رسم للبلدية كان يجمعه اخي عبدالسلام، ولما انتهيت انا الى الجامعة همست في أذن أمي اني لا أريد ان اذهب في باص الجامعة انه يخرج مبكراً يوم الجمعة وأنا لا أريد ان اذهب يوم الجمعة الى الجامعة إنني اطمح ان تكون لي سيارة خاصة اذهب بها الى الجامعة مثل غيري من الشباب وتجشمت الوالدة حفظها الله عناء الحديث مع أخي عبدالسلام في هذا الشأن فتبرم أخي تبرم الخائف علي من طيش الشباب ومن الانجراف وراء المظاهر وتقليد الشباب أبناء الاغنياء، ولكنه في النهاية وافق وأخذني من يدي وشد عليها وقال ولكني اريدك ان تجتهد والسيارة حاضرة يا سلطان يا بوماجد وفي المساء فوجئت بأخي وقد أحضر معه السيارة الخاصة بي فطرت فرحاً نعم كانت بسيطة ومتواضعة ولكنها سيارتي الخاصة على الأقل والحقيقة أنها كانت دافعاً لي لإكمال دراستي برغم المصاعب التي واجهتني منها.. يكفي انها تعطلت في درب العين الى الجامعة وفي ذلك الشارع الذي كان مقفراً اضطررت ان اقف نصف ساعة او اكثر حتى يمر علي صديق بسيارته الخاصة وعرض علي ان يسحب السيارة الى أقرب ميكانيكي على الطريق وقد كان أقرب ميكانيكي على بعد عشرين كيلومتراً من ذلك المكان الذي تعطلت فيه السيارة، لكنها في النهاية كانت سيارتي الخاصة وأول سيارة ركبتها وها قد مر على تلك الأيام عشرون عاماً تقاعد فيها اخي عبدالسلام من العمل وفتح محلاً في السوق لبيع الخضروات يعاني فيه الأمرين من منافسة الجنسيات الاخرى في السوق فهم الغالبية العظمى في تلك السوق لهم الكلمة الاولى يتكاتفون ويتعاطفون ويزايدون على الوارد الى السوق ويتحكمون في الاسعار. وعبدالسلام يصارع في ذلك البحر الكبير سوق الخضروات لكنه يخرج في النهاية بما يسد بعض حاجاته وليس كلها ولطالما سمعته يتحدث عن ذلك معنا في البيت عندما يزورنا وهو يمسك رأسه ويقول هل يعقل ان يكون هذا وأنا موا.... ويستفيق سلطان على نداء أمه له يا سلطان يا سلطان تعال الغداء يا سلطان ويرد سلطان نعم نعم يا أمي حاضر حاضر ويجتمع سلطان بأمه على الغداء ومعه أولاده علي وفهد ومحمد وسلمان وسليمان وعفرا ويسأل سلطان أمه أين مريم وترد عليه.. مريم اتصلت من المدرسة وقالت بأنها ستتأخر حتى الساعة الخامسة هذا اليوم في المدرسة لان هذا هو موسم الامتحانات والاعداد لها ويتمتم سلطان كلو كلو يا اولاد من أراد شيئاً ترك أشياء «شو نسوي» من سيسد دين هذا البيت الذي نحن فيه إن لم تشتغل مريم في المدرسة وتساعدني منذ أن تخرجت انا في ديون سيارتي بالدين بيتي بالدين حتى زوجتي اقترضت وتزوجتها ماذا أفعل لم يكن أمامي الا احد خيارين اما السفر والزواج من أجنبية او السفر الى بانكوك او الزواج بالدين ولقد اخترت احلى الأمرين وهو الزواج وإن كان بالدين. العجيب ان يحدث هذا وأنا وأنا موا.... ويصرخ «فهود» أبوي أبوي الحق الحق «حمود» صب المرقة على سلمان وهي ساخنة وينظر سلطان الى ولده سلمان مغشياً عليه من شدة الحرق والجدة تولول فيحمله بين ذراعيه الى السيارة مسرعاً به الى أقرب مستشفى ويصل بعد مشقة فالشوارع مزدحمة بالسيارات والمرور في الشوارع أصعب من الصعوبة ولكن ما العمل لماذا لا يكون هذا الزحام والشوارع تضيق كل سنة على من فيها وبمن فيها؟ أوقفوا هذا السيل من التراخيص لكل من هب ودب على هذه الارض سنجد انفسنا يوماً ما في زحمة لا تنتهي حتى عند منتصف الليل هكذا يجد سلطان نفسه يصرخ في نفسه وهو يقول يا جماعة هل يعقل هذا أنا الوحيد في هذا الشارع موا... وينتبه على صوت سلمان يتأوه «أبوي... أبوي... آه» إصبر إصبر يا سلمان الفرج قريب وصلنا وصلنا ويدخل الى قسم الحوادث حاملاً سلمان على يديه وهو يصرخ أين الطبيب أين الطبيب الولد الولد تعبان ولكن من يسمع يا سلطان إنها سوق، سوق من الأجناس هذه المستشفى ويخرج الطبيب يقول «ايس فيه إيس فيه سو انته ما في مخ» هذا مستسفى اسكت ويصك الباب في وجه سلطان وسلطان يصرخ وهو يقول أنا موا... أنا موا... ولا يستطيع ان يكمل الكلمة ويبقى يقول أن موا... أنا موا... أنا موا.... حتى اطلقوا عليه اسم سلطان موا.... salzomr@hotmail.com