ما هذا الشيء الذي نشاهده في مصر هذه الأيام؟ ما علاقة السيد نبيه الوحش المحامي بالسيدة نوال السعداوي؟ وما شأنه بأمر زواجها من الدكتور شريف حتاته؟ وهل يجب التفريق بينهما، على أساس أن الأستاذ نبيه الوحش قد تأكد من إرتدادها عن الإسلام، وعلى ذلك لايجوز بقاءها زوجة لرجل مسلم لاشك في إسلامه! وأتساءل.. هل الأستاذ نبيه الوحش المحامي هو نفسه الأستاذ نبيه الوحش الذي اشترى أصول الريان وكتب شيكا للنيابة بمليار جنيه ثم تبين أن الشيك بدون رصيد فحكم على محرر الشيك بالسجن؟ ثم ما هو موقع الاستاذ نبيه الوحش على وجه التحديد؟ هل هو وكيل الإسلام في بر مصر؟ ثم كيف ثبت له إرتداد الدكتوره نوال السعداوي عن الإسلام؟ مع أنه في الإسلام أي شخص يردد الشهادتين. أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله هو مسلم وإسلامه حسن.. فهل كفرت نوال السعداوي علنا وعلى رؤوس الاشهاد؟ ثم: ألم تبادر حكومة مصر بإلغاء دعاوى الحسبة ومنعت نظرها أمام القضاء؟ هل جنينا خيرا كثيرا من واقعة نصر أبو زيد؟ فأردنا أن نكررها حتى يعم الخير على العباد ويفيض على البلاد.. وهل تخلصنا من جميع المشاكل وتجاوزنا جميع العقبات؟ ولم يعد لدينا مشكلة بطالة ولا أزمة سيولة واصبحت صادراتنا ثلاثة أضعاف حجم وارداتنا، ولم يبق من مشاكلنا إلا مشكلة واحدة هي مشكلة زواج نوال السعداوي من الدكتور شريف حتاته. ما هو هدف هؤلاء السادة محترفي صرف اهتمام الناس عن القضايا الجادة والهامة إلى قضايا هايفة لا تقدم ولا تؤخر. ولماذا في هذا الوقت بالذات الذي تشتعل فيه إنتفاضة الأقصى المبارك؟ ويطيح فيه شارون بكل القواعد الدولية ويقصف بالصواريخ بيوت المدنيين ويقتل الأطفال بلا رحمة، يأتي البعض ليطالب بتفريق نوال السعدواي وزوجها شريف حتاته، يا ناس البلد مش ناقصة، والمنطقة تمر بظروف لا تحتمل معها مثل هذا المزاح. وزمان.. سأل ابن ابيه قائلا ( يابا علمني الهيافة. فقال له أباه : يابني.. تعالي في الهايفة واتصدر!). لا أعرف من الذي أفتى بأن العمليات الاستشهادية ضد العدو الإسرائيلي حرام، على أساس أن اقدام الفدائي على عمل يعرف صاحبه مقدما أن مصيره الموت هو فعل يرتفع إلى مستوى الانتحار، والإنتحار حرام والذي يقدم عليه كافر باعتباره خالف شريعة الله لأنه لم يتردد على قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق. يا سبحان الله.. وهل هناك حق أكثر من حق الدفاع عن النفس، فما بالك بحق الدفاع عن الوطن؟ أن أكثر الناس إيمانا وأشدهم إيمانا هو الجندي الذي يستشهد في ميدان القتال، فما بالك بالجندي الذي يفجر نفسه في سبيل نشر الفزع والرعب في قلوب الأعداء، مضحيا بنفسه من أجل إنقاذ الوطن من الفناء؟ وهل الجندي الذي يسارع بإلقاء نفسه في أتون النار، هل يضحي بتلك النجاة؟ إن كل جندي يخوض معركة فهو ميت لا محالة، فإذا كتبت له النجاة فهو استثناء، فهل هو كافر أيضا لأنه أقدم على قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؟ والعبد لله لا يرى من هو أشرف ولا أنبل من الفدائي الذي يفجر نفسه داخل إسرائيل، هو شهيد على رأس قائمة الشهداء، وسلاحه هو السلاح الوحيد الذي يهزم إسرائيل، لأنه لا يهزم إسرائيلياً إلا فدائي يطلب الموت، لأن الإسرائيلي جبان لا يقاتل إلا إذا تحقق له أكبر قدر من الأمان، أما مواجهته برجل فدائي لا يخاف الموت بل يطلبه ويلح في طلبه ويعانقه منشرح الصدر ومبتسما، فهو الأمر الذي لا يطيقه الإسرائيلي ولا يقوى عليه. والعبد لله من أنصار التوسع في هذه العمليات، بحيث تستهدف الجنود والمدنيين ولا بأس من أن تستهدف هذه التفجيرات حتى الأطفال والشيوخ والنساء، لأن العدو لا يتردد في قتل الأطفال بالرصاص الممنوع استعماله دوليا ولا يترددون في قصف بيوت المدنيين بالصواريخ وهدمها على رؤوس سكانها من أطفال ونساء، ولابد من الاحتفال بهؤلاء الشهداء أبطال هذه التفجيرات، باعتبارهم شهداء من النوع الاستثنائي الذين هم أحياء عند ربك يرزقون. وتصدوا.. ماذا يكون عليه الحال لو استطعنا إعداد فرقة من هؤلاء الشهداء يصل تعدادها إلى ألف شهيد، واستطاعوا الوصول جميعا إلى قلب إسرائيل، إلى تل أبيب وعكا وحيفا ويافا وبير سبع؟ هل يقوى شارون أو مئة شارون على مواجهة مثل هذا الجيش الاستشهادي العظيم؟ وفي القرآن الكريم. «يا أيها النبي حرض المسلمين على القتال»، والتحريض على القتال هو تحريض على الموت، لأنه من يخوض قتالا لا يضمن السلامة، وهل كان أصحاب بدر يضمنون السلامة والخروج من المعركة أحياء، وهم يواجهون أعتى كفار مكة وقد جاءوا في لباس الحرب ومعهم عبيدهم وجواريهم وخمورهم للإحتفال بالنصر بعد أن يصمت السلاح فهل شهداء بدر ماتوا كفارا، لأنهم غامروا بخوض غمار معركة غير متكافئة، وهم بذلك قدموا أنفسهم للموت وتعمدوا قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق! وعندما يأتي الوقت لكتابة التاريخ، سيكون لأبطال العمليات الاستشهادية مكان الصداره في التاريخ، طوبى لهم الأبطال الشهداء الذين عرفوا الطريق الصحيح، فباعوا أنفسهم لله وللوطن وللشعب. لم ينتظروا مكافأة، ولم يرغبوا في منصب، ولم يعملوا حسابا للمكسب والخسارة، ولكنهم ألقوا بأنفسهم للتهلكة لكي يسلم الوطن، وماتوا لكي يحيا شعبهم، وقديما قال الشاعر، والجود بالنفس أسمى آية الجود!