يحترف الصهاينة الخداع منذ نكبة اغتصابهم أرض فلسطين وإقامة كيانهم المصطنع فوق أطلال منازل الشعب الفلسطيني وعلى أنهار من جثث شهدائه وبحار من دم نسائه وأطفاله وشيوخه. ففي البداية أطلق الإرهابيون الأوائل مصطلح «حرب التحرير» على أقذر وأبشع عدوان همجي استهدف إبادة الفلسطينيين واقتلاعهم من وطنهم، لتصبح فلسطين دولة بلا شعب، وطناً لعصابات الإرهاب الصهيوني المستقدمة من شتى بقاع الدنيا، في حين يلقى بالفلسطينيين لاجئين على أرصفة الموانيء وفي المخيمات. وباستمرار تكريس أكذوبة قيام الكيان الصهيوني بقرار دولي، وفي ظل عجز تام للنظام العربي وقتها، تمرس الصهاينة على أساليب التضليل وخداع الرأي العام العالمي بطريقة منظمة، تُظهر عدوانهم المستمر وجرائمهم الإرهابية على أنها حرب دفاعية، في حين يتم تصوير الضحية الفلسطيني أو العربي ومحاولته الدفاع عن نفسه على أنه الإرهابي. ولم يكتف الصهاينة بالخداع والتضليل والإساءة المتعمدة في استخدام المصطلحات السياسية والإعلامية، لتؤدي دلالات غير أهدافها الأصلية، بل تبنوا سياسة رادعة وعقابية لكل من يجرؤ على الكلام ويحاول فضح أساليبهم أمام عيون العالم، مستفيدين من حالة التراخي العربي، وعشوائية رد الفعل دون وجود سياسة بعيدة المدى، أو أسلوب عربي منظم لتفنيد أساليب الخداع الصهيوني. وبالأمس مارس السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة صورة فاضحة من الخداع والكذب تحت سقف المنظمة الدولية، متهماً وسائل الإعلام العربية بالعنصرية ومعاداة السامية. ولم يهتز للسفير الصهيوني جفن وهو متلبس بالكذب والخداع، متجاهلاً أبشع ألوان العنصرية التي تقتات بها قوات الجيش الإسرائيلي يومياً وهي تريق الدم الفلسطيني البريء، وتزهق أرواح الأطفال برصاص محرم دولياً. وبخداعه وكذبه سعى السفير الإسرائيلي إلى تحويل الاقتراح بمكافحة العنصرية في وسائل الإعلام إلى وسيلة ابتزاز جديدة للعرب على طريقة إلقاء اللوم على الضحية لمنعها من الدفاع عن النفس.