الحدود البرية تلك المنطقة أو المعبر الإجباري الذي اخترعته دول العالم لحمايتها بعد ان انتشرت الخلافات وكثرت الصراعات بين المجتمعات والقبائل المختلفة، وأصبح إلزاميا وجود حدود بين الدول بعد الحرب العالمية الأولى، وتم وضع قوانين محددة وآليات لها، تديرها مجموعات من الموظفين الحكوميين الذين أصبحوا مع مرور الزمن يتمتعون بقدر لا بأس به من التنكيل والتعذيب في التعامل مع القادمين والمغادرين عبر الحدود. مع ذلك ومع مرور الزمن والتطور الذي شهده العالم بدأت الآليات ومعاملة الموظفين تتطور، وأصبح الدخول والخروج إلى الدول المتقدمة سهلاً لأن الأساليب صارت مختلفة، فمثلاً أصبح المرور عبر الحدود البرية بين دول أوروبا في غاية البساطة لدرجة ان المسافر لا يشعر أنه عبر الحدود إلى دولة أخرى. أما معابر الحدود البرية بين دولنا العربية، وكما يقول المؤرخون ويرددها المثقفون بأنها من صناعة الاستعمار أي انه قبل دخول الاستعمار لم يكن هناك حد فاصل بين الدول العربية وهذا ما كان فعلاً، لكن ذهب الاستعمار وترك بيننا حدوداً لانزال نعاني من آثارها! وكل من يزور الدول العربية عن طريق البر أو البحر أو الجو يشعر بمرارة اجراءات الدخول فقط، لكنه يشعر اضافة إلى ذلك بالمذلة والإهانة عندما يعبر عن طريق البر!! هكذا يقول أغلب المسافرين العرب عبر أكثر من حدود برية للدول العربية، فالعاملون هناك سواء كانوا من موظفي الداخلية أو الجمارك يتعاملون مع المسافر بشكل استفزازي وغير لائق، وكلنا يتذكر فيلم «الحدود» للفنان دريد لحام الذي عبر عما يواجه المواطن العربي عند الحدود بين الدول العربية مع انه كان مهذبا ولطيفاً في وصفه للمشكلة! ان أغلب المسافرين يعانون ويشتكون من الاجراءات العقيمة على الحدود وسوء المعاملة وكل يوم نسمع حكايات غريبة تقع على الحدود البرية ويكون ضحيتها مواطنون أبرياء يعرقل عبورهم لسبب أو لآخر أو يتركون ساعات وساعات قبل السماح لهم بالعبور بالرغم من ان معاملاتهم سليمة، وهذا ما يحصل عبر كل الحدود في وطننا العربي بلا استثناء. والحقيقة ان الحدود البرية أهم من المطارات والموانئ حيث اننا ندعي يوميا بأنها من صناعة الاستعمار ونردد باستمرار أناشيد لا حدود ولا سدود بين وطننا العربي!! لكن كم مسئول ذهب ليتفقد حدود بلاده، وكم من وزير حاول العبور منها ليشعر ما يعانيه الآخرون. ولو حصل سيكون الجميع على علم بذلك وسوف يهيأ له استقبال رسمي إن لم يكن شعبيا أيضا. وعندما يسأل البعض منهم عن الحل، يأتي الرد كالعادة سوف ننظر في الموضوع ونعدكم باصدار قرار للتقليل من الاجراءات وكأن المشكلة هي فقط في الاجراءات مع اقرارنا بأهميتها، لكن المشكلة الحقيقية في تطبيقها والعاملين عليها. يقال ان أغلب الموظفين على الحدود هم الذين ارتكبوا أخطاءً ادارية أو قصروا في واجباتهم وعقابا لهم يرسلون إلى الحدود البرية!! أيها السادة.. إن كان تسهيل اجراءات الدخول إلى أية دولة عبر المطار أو الموانئ مهم جدا لأنها واجهة البلد فإن إجراءات الدخول عبر الحدود البرية أهم: فهي التي تربط دولنا بعضها ببعض لذا علينا النظر بجدية فيما يعانيه المسافرون عبر الحدود البرية، وهذا لا يعني ان نفتح الحدود بلا ضوابط لأن سلامة أية دولة وأمنها يبدأ من الحدود، لكن على المسئولين إعادة النظر في الاجراءات المعقدة والعقيمة التي تعطل مصالح العابرين الذين لا ذنب لهم إلا انهم مضطرون للعبور عبر هذه الحدود أو تلك. والكلام في هذا الموضوع يطول وللحدود بقية..