الدعوة التي أطلقها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أمس إلى ضرورة قيام علاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي على قاعدة التوازن والمصالح المتبادلة، تكتسب أهمية خطيرة في هذا التوقيت الذي تُرسم فيه ملامح العلاقات لحقبة مقبلة. فلا يصح كما جاء على لسان رئيس اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك بالمنامة أمس أن تبقى الأسواق الخليجية مفتوحة أبوابها أمام الصادرات الأوروبية، في حين تغلق دول الاتحاد الأوروبي أبوابها في وجه الصادرات الخليجية النفطية ومن منتجات البتروكيماويات والألمنيوم وغيرها. واستمرار هذه الحالة يُكرس علاقات تفتقر للتوازن، وتُسهم في عرقلة الوصول إلى مرحلة الشراكة الخليجية الأوروبية. كما أن استمرار أوروبا في فرض القيود الجمركية وغيرها على الصادرات الخليجية يعني أن هذه العلاقات بحاجة إلى وقفة وإعادة تصحيح. ومن الواضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تدرك حجم المصالح الاستراتيجية المتبادلة مع دول الاتحاد الأوروبي، وتقدر أهمية تعميق وتطوير هذه العلاقات، وتأمل في أن تصل إلى مرحلة الشراكة الكاملة. ويبدو أن صانع القرار الأوروبي ـ وخلافاً للمصالح الأوروبية ذاتها ـ لا يدرك أن أساس الشراكة يجب أن يكون نفعاً تبادلياً ومصالح متبادلة، وإلا تحولت إلى علاقة غير صحية، لا تستحق أن يشار إليها على أنها علاقات إيجابية، تحمل بذور التطور نحو الشراكة. والتساؤلات التي طرحها وزراء خارجية التعاون خلال اجتماع المنامة أمس تستحق أن يتوقف عندها الجانب الأوروبي، ليزيل علامات الغموض التي تكتنف تأخير الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية الشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتزيل القيود المفروضة على الصادرات الخليجية لمصلحة أوروبا أولاً قبل أن تكون مصلحة دول مجلس التعاون. وكما أعلن وزراء خارجية التعاون فإن استمرار تباطؤ أوروبا في خطواتها باتجاه الشراكة، سيدفع دول الخليج لمراجعة موقفها، وهي مراجعة ملحة يفرضها منطق العقل والمصلحة الوطنية.