مازالت الجهات المختصة بنظافة البيئة ومكافحة التلوث تطارد بقع الزيت المتسربة من الناقلة «زينب» التي تسببت في توقف محطات تحلية المياه وارتباك الآلاف من السكان نتيجة الكارثة، التلوث امتد الى شواطئ عجمان واظهرت الصور التي تم التقاطها على الشواطئ مدى الآثار التي تركها الزيت على الرمال البيضاء والشطآن التي كانت نظيفة. اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة مسألة السفن التي تقوم بتهريب النفط عبر الخليج العربي اكدت ان هناك اجراءات صارمة ستتبع حيال هذه السفن واللجنة مشكورة في استشعارها الخطر الناتج عن مثل هذه الكوارث ومشكورة ايضاً على طمأنتها لنا بأن هناك قوانين صارمة ضد من يعرض البيئة الساحلية للتلوث بتلك الاساليب لكننا ايضاً سنخرج عن اطار الكارثة الحالية لانها وقعت وهناك المئات من الرجال الذين يتصدون لازالة آثارها والتخفيف من دائرة انتشارها لنقول ان الاجراءات الصارمة يجب ان تتبعها رقابة صارمة تجتث الخطر قبل وقوعه وما نعنيه هنا ليس فقط تلك السفن الهائمة في بحر خليجنا، وانما ايضاً تلك السفن التي ترسو في مياهنا الاقليمية والتي تتجاهل القوانين وتضرب بها عرض الحائط غير عابئة بما يترتب على تصرفات قباطنتها، فهناك العشرات من هذه السفن تفرغ خزاناتها في عمليات التنظيف واعادة ملء خزاناتها بالمياه بدلاً من الزيت وهي عملية يعرفها المختصون في شئون عمليات ناقلات النفط التي ترافق الشحن والتفريغ. اضافة الى ذلك فإن بيئتنا مهددة كذلك من الداخل من جراء استهتار بعض المصانع التي تتعامل في خطوط انتاجها بالمواد السامة، والمواد الملوثة بشتى اصنافها، وهناك مصانع صغيرة قد لا يعتقد البعض بأن عوادمها ضارة لكنها في الاصل ضارة حتى وان كان ما يخرج من هذه العوادم لا يشعرنا بالخطر على المدى القريب. ان امر المتابعة والمراقبة وتجنيد دوريات تفتيشية تتواجد باستمرار في الاماكن التي يمكن ان تهدد البيئة بأي شكل كان امر ضروري.. ونتساءل هل لدينا مثل هذه الدوريات؟ ام ان المسألة متروكة للصدفة ولعدد من الجهات تستنفر طاقاتها عند حدوث الكارثة فقط. ان امر الاسراع بتشكيل دوريات على غرار دوريات خفر السواحل والشرطة ودوريات البلديات معنية فقط باستشعار الخطر البيئي قبل وقوعه امر مهم وملح واصبح ضرورة لا غنى عنها في ظل الاجواء الحالية لانه في النهاية هناك دائماً من لا يعبأ بالصالح العام طالما اخذه الهوس والتفكير في صالحه الشخصي فقط.