لأي حرية كانت حدود، فمتى اصطدمت حريتك مع حرية الآخرين كان لابد من وجود منطقة مشتركة للحريات حيث يحترم كل واحد حدود حرية الآخر، وإذا ما مست حريتك حرمات الآخرين، تتوقف تلقائيا فللحرمات حدود لا يمكن تجاوزها.. هذا على صعيد البشر وكم من النعوت والأوصاف نطلقها على ذلك الذي يتجاوز كل الحدود متناسيا حرية الآخرين وحرمتهم، ولكن المجتمع أي مجتمع سليم ينكف منه ويستهجنه وقد يصل إلى حد البراءة منه، مرة أخرى هذا على صعيد التعامل البشري، وهناك من أشكال التجاوزات الكثير ولكن أشدها ايلاماً هو الاستخفاف بحرمات الله ولو في أبسط المواقف، فالتوقير والتقدير والاحترام لبيوت الله مثلا، واجبة، ولكن البعض نراهم لا يراعون لتلك الحرمة حقها، فنراهم في المساجد وحتى أثناء خطبة الجمعة أو الصلاة وأصوات هواتفهم النقالة تصدح وبأنغام ورنات مختلفة.. ولا يستحي الواحد منهم فيغلق هاتفه.. بل يدعه ليرن.. وكأن العالم قد يتوقف عند تلك الدقائق التي سيقضيها في بيت الله لو أغلق هاتفه.. أو أن تلك الدقائق لن تكتب من عمره أو ان صفقة العمر سيخسرها باغلاقه الهاتف.. ان مثل هذه التصرفات مؤلمة.. وتنم عن قلة أدب وعدم احترام لمكان طاهر خصص لعلاقة العبد بربه حيث لابد ان تكون روحانية شديدة الشفافية والصدق والوضوح والخشوع.. وأي خشوع مع «لعلعة» الهواتف النقالة وبمختلف الرنات والأنغام. ومما زاد درجة الانزعاج لدي والشعور بالقرف من مثل هؤلاء الذين لا يراعون حرمة لبيوت الله ما شهدته الأسبوع المنصرم حيث منّ الله علي بالذهاب للديار المقدسة فاعتمرت ولكن هالني أن أرى ذلك المعتمر وهو في بيت الله الحرام وبإحرامه الأبيض الناصع وهو يطوف بالبيت العتيق حاملاً هاتفه النقال بيده والأنكى من ذلك يرد على المكالمات وهو في الطواف بين يدي الله وكان الأجدر به ان يدعو رب العزة بالمغفرة والرحمة بعيدا عن أي شاغل كان أو الآخر الذي يرد على هاتفه وهو يسعى مهرولاً بين الصفا والمروة وكأن ليس للمكان أو المقام من حرمة .. هل من الصعب ان يتحرر الواحد منا من زيف الدنيا ولو للحظات .. هل أصبحنا رهائن رغباتنا ودنيانا؟ وهل سيتوقف العالم.. لو أغلقنا هواتفنا لعدة دقائق .. اتقوا الله، فلبيوت الله حرمة يجب ان تراعى.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.