بات من الضروري في ظل الموقف المتعنت للادارة الامريكية الجديدة التي تأتمر بأمر دولة الكيان الصهيوني فتردد خلف البوق الاعلامي الصهيوني، ان الفلسطينيين هم المسئولون عن العنف في الاراضي المحتلة وان عليهم ان يوقفوا العنف والعودة من جديد الى مائدة المفاوضات من نقطة الصفر ويقبلوا بشروط النازي المتعصب ارييل شارون الذي يمارس حرب ابادة يشنها الجيش الاسرائيلي مستخدما اعتى الاسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا ضد الشعب الفلسطيني الاعزل والدولة الفلسطينية الوحيدة التي مازالت تعاني الاحتلال في عالم اليوم وهذا ما تكرره الادارة الامريكية للحكام العرب الذين يزورون واشنطن مثل الرئيس المصري محمد حسني مبارك الذي اتهمته الصحافة الصهيونية بمعاداة السامية وتشجيع الفلسطينيين على العنف وأخيرا مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني خلال زيارته للعاصمة الامريكية. وهذا الموقف الامريكي المتعنت عبر عن نفسه منذ البداية في رسالة واضحة الى الحكام العرب اثناء مؤتمر القمة العربي المنعقد في عمان في منتصف الشهر الماضي عن طريق الفيتو الامريكي الذي اتخذته امريكيا في مجلس الامن ضد ارسال قوات حماية دولية بناء على طلب الفلسطينيين لحماية الشعب الفلسطيني الاعزل من اجرام شارون وعصابته التي لاتعرف غير لغة الرصاص والقتل والتصفية وقد جاء الفيتو الامريكي ليعكس الانسياق الامريكي الاعمى خلف الكيان الصهيوني متجاهلا تقارير لجان حقوق الانسان التي ذهبت الى فلسطين وحذرت من الوضع المتدهور وحرب الابادة التي يواجهها الفلسطينيون العزل والذين يواجهون حربا عسكرية واقتصادية ونفسيه بالغة الصعوبة والتعقيد خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد حالة من التناغم بين حكومة الحرب الاسرائيلية التي شكلها شارون والقيادات الدينية المتعصبة التي تفتي بضرب الفلسطينيين وابادتهم بالصواريخ والقنابل والذين يطالبون بمنع دخول الفلسطينيين الى الحرم القدسي ولنا ان نسأل لو ان شيخا مسلما افتى بضرورة ابادة اليهود ماذا سيكون الموقف الامريكي والدولي وماذا ستكون ردود افعالهم حينئذ الاجابة بالتأكيد معروفة وواضحة ولاتحتاج الى تفسير. وامام هذا الموقف الامريكي الاعمى عن الصواب بات على العرب ضرورة اعادة النظر في علاقاتهم مع امريكا والاتجاه شرقا صوب الصين والهند واليابان ودول النمور الاسيوية «ماليزيا وكوريا وسنغافورة وذلك من اجل اقامة تحالف شرقي خصوصا وان تلك الدول تتميز بمعدلات تنمية مرتفعة ولها مواقف محايدة واكثر ايجابية تجاه الحقوق العربية وحقوق الشعب الفلسطيني. ومن جهة اخرى على الدول العربية ضرورة الضغط في مجلس الأمن والأمم المتحدة والسعي لدى الدول دائمة العضوية في مجلس الامن لتأييد ارسال حماية دولية سريعة الى الاراضي الفلسطينية المحتلة وتحذر امريكا من استخدام الفيتو والتنسيق فيما بينها لاتخاذ موقف عملي تجاه امريكا في حالة استخدام الفيتو لصالح الكيان الصيهوني وعليهم ان يتعلموا من الموقف الصيني في حادث سقوط طائرة التجسس الامريكية بإحدى الجزر لاصطدامها بمقاتلة صينية ووفاة الطيار الصيني وامام الموقف الصيني الذي لم يأبه لتهديدات واشنطن او حتى اغراءاتها اضطرت امريكا الخضوع للمطالب الصينية وقدمت اعتذارا رسميا بعد ان اعلنت انها لن تقدم اعتذارا كما عليهم التنسيق مع الدول الاوروبية المحايدة مثل فرنسا ورئيسها الذي تعرض لاستفزازات من الجنود الصهاينة اثناء زيارته للاراضي الفلسطينية العام الماضي. كما ان الشعوب العربية مطالبة بضرورة المقاطعة والمنتجات الامريكية التي تعد المنطقة العربية اكبر سوق لتصريف تلك المنتجات ان امريكا لاتعرف غير لغة المصلحة واذا وجدت موقفا عربيا موحدا سواء على مستوى الدول والحكومات في الوقوف الى جوار الحق الفلسطيني وحل قضيته حلا عادلا واقامة دولته الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف الذي يطالب المتطرفين اليهود في هذه الايام بمنع دخول المسلمين الى المسجد الاقصى او على مستوى المقاطعة الشعبية لبضائعها ومنتجاتها سوف تضطر ان تعيد النظر في موقفها المؤيد على طول الخط للكيان الصهيوني وستعلم ان هناك امة لها ارادة اسمها الامة العربية لايمكن تجاهلها او النظر اليها باستخفاف وستتراجع كما تراجعت امام الموقف القوي للحكومة الصينية وكما اعتذرت من قبل عن تصريح وزير الخارجية كولن باول بضرورة نقل السفارة الامريكية الى القدس سواء على لسان مهندس السياسة الامريكية المخضرم نائب الرئيس ديك تشيني او على لسان باول نفسه. ان مثل هذه المواقف اصبحت فرضا تحتمه اخوة الدين واللغة كما تفرضه طبيعة العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ليل نهار امام ترسانة من أعتى القوى العسكرية هذا والا سوف نودع الشعب الفلسطيني شهيدا وراء الاخر او جريحا صاحب عاهة تشهد على تخاذلنا عن نجدتهم أو حمايتهم في صراعهم من اجل البقاء ـكاتب مصري ـ جامعة الامارات