لنفكر جيداً قبل ان نتحدث، لننزع اغطية أقلامنا ونعيدها الى مكانها اكثر من مرة قبل أن نبدأ الحرف الأول في رأس الصفحة التي ننوي ان نكتبها، لنتمهل قبل أن نضع أقدامنا على الأرض لتخطو بكبرياء الانسان، الذي يحسب انه سيخرق الارض او يبلغ الجبال طولاً.. لا تمتنع عن ممارسة حقوقك، ولكن امتنع عن تصديقك لخرافة انك حر الى درجة الدخول الفج في منطقة الخطوط الحمراء! وأول الخطوط الحمراء يتمثل في احترام حقوق الانسان، وأول حقوقه ان لا يشهر به، ولا يتم اختراق خصوصياته وحياته الخاصة، ولا يتهم بغير دليل، ولا يجرح او يسفه بمنطق الأهواء الشخصية والمصالح الذاتية الضيقة. يقول الاستاذ صلاح الدين حافظ الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب في احدى مقالاته: «كل الشرائع والدساتير والقوانين نصت على ان الحرية مسئولية، وان الصحافة الحرة هي التي تتمتع بأكبر قدر من مسئولية الكلمة، وتحافظ على شرفها من التلوث او التلون، وتحمي مسيرتها من الوقوع في فخاخ التشهير والتلصص والتنصت والابتزاز والتربح، وهذا كله لا يتحقق الا بالضمائر الحية والعقول المفكرة، والسلوك القويم للعاملين في الصحافة حتى قبل القانون وعقوباته». وبصرف النظر عن حب النميمة، والرغبة في تصفية الخلافات الشخصية بطريقة (كلمة الحق التي يراد بها باطل) وبعيداً عن نهم الاثارة، والوقوع في مأزق الانتشار والشهرة والترويج والظهور بمظهر الابطال الذي يحكم بعض القراء وبعض الصحفيين وبعض الصحف، فإننا كما يقول استاذنا الفاضل (صلاح الدين حافظ) «نعتقد بأن إعمال مرجعية مبدأ ان حرية الصحافة مسئولية، وان تنشيط صحوة الضمير الأخلاقي والمهني، وان الاسترشاد بما جاء في مواثيق الشرف الصحفية يساعدنا كثيراً في حماية الصحافة وحريتها وشرف كلمتها، وجسامة مسئوليتها من مخاطر الانزلاق ومن خطر الاختراق». كثيرون ينزلقون وبشكل معيب، وكثيرون يقعون في دائرة الاختراق وضغوطات الخبثاء من أصحاب النوايا والنفوس الضعيفة، وكما يبدو فإن علامات هذا الانزلاق واضحة وضوح الشمس، وكثيرة جداً خاصة في اللحظات الحاسمة التي تتطلب مواقف حقيقية نزيهة، بعيدة عن الغوغائية وبعيدة عن منطق الارباح واقتسام الكيك! المطالبة بالديمقراطية لا تحتاج سوى حنجرة عالية وقلم وبضعة اوراق لا أكثر، والحديث ان حرية الرأي واحترام الآخر يمكن ان يدخل في مزايدات اول من يكسبها هم اول من لا يعرفها حق المعرفة، لكن المطالبة شيء والايمان شيء آخر، وهنا تتداخل المعاني وتختلط المفاهيم حد التلبس، وتصبح الديمقراطية لعبة أطفال يلهون بمبادئ عظيمة ليسوا حقاً بحجم الحديث عنها خاصة النزاهة والنظافة والشفافية والحرية ولذلك ينتجون لمجتمعاتهم ديمقراطيات من ورق!! الديمقراطية مرادف قوي وواضح للقانون، ومن لا يحترم القانون لا يقدر على الديمقراطية، بل ولا يطيقها، لكنه لا مانع من ان يستخدمها كوسيلة لتحقيق غاية وهذه هي ديمقراطية العالم المتخلف.