بين الحين والآخر تظهر دراسات ميدانية تكشف تفاصيل ظواهر ومشكلات بدأت تطفو على سطح المجتمع، لكن كم من هذه الدراسات أخذت نتائجها جانباً من الاهتمام والدراسة، وكم منها ساهم في صدور قرارات واجراءات، لا شك ان هناك بعضاً منها أثر تأثيرا ايجابيا على بعض القرارات ولا يمكن اغفال ذلك، لكن تبقى النسبة المستفادة منها قليلة. ومؤخراً أعدت جمعية توعية ورعاية الأحداث دراسة ميدانية عن مرتادي مقاهي الشيشة وكشفت تفاصيلها نسب المرتادين وبينت ان هناك 769 مقهى منتشرة في خمس امارات، وان الفئة التي تطالها اضرار هذه الأماكن هم الشباب والمراهقون، رغم ان اضرارها تعم الجميع دون استثناء، ولأن تفاصيل هذه الدراسة الميدانية قد نشرت بالصحف فإنه لا داعي للتذكير بأرقامها واستنتاجاتها التي تبين مدى تأثير هذه الأماكن على مرتاديها كالصحة وضياع الوقت والجلوس فيها لأوقات متأخرة من الليل، إلا اننا نتمنى ان تصل تلك التفاصيل إلى الجهات المعنية، فهذا العدد الهائل من المقاهي التي لا يفكر أصحابها إلا في تحقيق أرباح على حساب الكثير من الأمور بحاجة إلى إعادة نظر. إن الأمر وان كان فيه ضرر صحي على الكبار إلا ان الشريحة الكبيرة من الشباب والمراهقين من مرتادي هذه الأماكن وخصوصاً من هم دون الثامنة عشرة تحتاج من يبعدها عن هذا الهواء الفاسد، فطالب الاعدادية مثلا والذي يقضي وقته حتى بعد منتصف الليل في شفط دخان «الشيشة» و «يكركر» كما يكركر العجائز اليائسون يساهم في سرقة وقته وسرقة صحته بإرادته، ولابد من تحرك لمنع هؤلاء من ارتياد مثل هذه الأماكن إذا كان لابد من ابقاء مقاهي الشيشة كما هي عليه. ان الدراسة التي أعدتها جمعية توعية ورعاية الأحداث تكشف ان هناك 16 بالمئة ممن هم دون الخامسة عشرة يرتادون المقاهي وان في هذا خرقاً لقانون الأحداث والبلديات التي تحظر دخول هذه الأماكن لمن هم دون الثامنة عشرة. كما تكشف الدراسة ان هناك 7.3 بالمئة من الاناث يرتدن المقاهي ومهما كانت دقة بيانات الدراسة في هذا الجانب فإن الواقع يقول ان نسبة الاناث في الآونة الأخيرة قد فاقت هذه النسبة وهناك مقاه تكشف عن نسب في هذا الإطار مثيرة للجدل. إن توصيات الدراسة المذكورة ونتائجها لابد وان تأخذ مكانها على مكاتب مسئولي جهات الاختصاص فوراً والمسألة بالفعل بحاجة إلى اعادة نظر في منح هذا النوع من التراخيص، ومن يدخل هذه الأماكن. وآخر الكلام.. تنتشر بعض هذه المقاهي في أزقة وحوار وساحات مظلمة وشكلها وحالها العملي لا يوحيان بالخير، فهي أشبه بالأوكار المخيفة الجاذبة للسلوكيات غير المستحبة. فهل تذهب أوراق هذه الدراسة إلى مكانها الصحيح أم أنها ستتبخر بضغط من المستفيدين، كشأن الكثير من الدراسات والنتائج؟!