ونبقى مع الرسائل مرة أخرى، ذلك ان قارئاً كريماً يبدو لي من خلال رسالته أنه من الأخوة العرب الفضلاء الذين يعملون في الإمارات منذ مدة طويلة لم يذكر لي اسمه ولكنه كتب ما يقارب الأربع ورقات عاتبا في البداية، ومناصراً في النهاية.. فأما عتابه فيذهب إلى اعتقاده بأنني أطالب بطرد الأخوة العرب من وظائفهم، وبذلك نحل خلل التركيبة السكانية! والحق أنني أتعجب من استنتاجه، فليس هكذا تورد الإبل يا سيدي، وما هكذا يمكن لكاتب الرأي أن يطرح أفكاره ورؤيته وما أظنني قلت شيئا من هذا، إلا إذا كان هناك لبس أو سوء فهم، وهذا جائز. أطالب بالتوطين نعم، وهذا حق لا ينكره أحد، أتحدث عن خلل التركيبة السكانية مع أخوة آخرين من كتاب هذا الوطن المخلصين نعم، نطرح المشكلة ونقترح بعض المخارج نعم، ولكننا في كل الطرح لا نذهب بمواقفنا المتشددة ضد اخوتنا العرب اطلاقاً.. خاصة هؤلاء الذين تعلمنا على أيديهم، ولهم علينا فضل العلم والمعرفة، إضافة إلى ميادين الطب والهندسة، ووظائف أخرى لا تحصى.. إننا حين نتحدث عن خلل التركيبة وعن سيطرة (الوافدين) على سوق العمل وعلى التعداد السكاني بما يقارب الـ 80% فإننا نتحدث عن الأجانب من جنسيات معروفة تسيطر على جوانب الحياة وبشكل يدعو للفزع وليس القلق فقط. سيدي الكريم.. أشكر لك مناصرتك أو اتفاقك معي على ما جاء في مقال البحث عن بقايا الطفولة في حارات اللهو القديمة التي ذهبت مع رياح التغيير ورماد النفط واقدام الغرباء.. وثق بأننا أمة وشعب تربى على حب العروبة وتشرب مبادئ الأخوة التي ترى بأننا أخوة وعرب وأحبة من البحر إلى النهر، وبأننا قلب واحد ويد واحدة وهدف واحد وتاريخ واحد.. وعذراً إذا كنت قد تركت في نفسك كل هذا الزعل والأسى، فلسنا أبداً ممن ينكر الجميل، وأنت أول العارفين طالما أنك عشت على تراب هذا البلد منذ بدايات السبعينيات وتعرف حارات دبي بأسمائها وتفاصيلها الحميمة حتى (الدكة) أو الكرسي الحجري الذي كان يجلس عليه الرجال الكبار الطيبون. لكنك ـ حسبما لاحظت ـ أيها القارئ الكريم فإن كل خطابك يشير إلى ان الخير والطيبة والقلوب الرحيمة والمعاني الأصيلة قيم (كانت) موجودة وكأنها كما فهمت من رسالتك اندثرت أو ذهبت أدراج الرياح. لا أتفق معك ـ ياسيدي ـ في ذلك فالخير مازال عابقاً في قلوب أهل هذه البلاد والجمال مازال يعطر نفوسهم انهم مازالوا طيبين مملوئين بالحنان، وشهامات الكرام، صحيح ان التغيير أخذ منهم الكثير، وأدخلهم في متاهاته وآثامه، لكنها سنة التغيير التي لابد من دفع ثمنها. ختاما لك ولكل الأحبة العرب على أرض الامارات سلام وتحية.