بدأت المجموعة العربية في الامم المتحدة تحركا محمودا ومطلوبا لدفع مجلس الامن الدولي للخروج من حالة الصمت المريب تجاه التصعيد العسكري للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، والمطالبة بقرار دولي عاجل يلجم جموح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ويوقف مغامرته وسعيه لاشعال حريق يوسع دائرة العدوان ليطال الى جانب الفلسطينيين كلا من سوريا ولبنان، ويهدف الى توريط مصر. ويتزامن تحرك سفراء الامارات والاردن وسوريا وفلسطين ومصر والعراق في الامم المتحدة مع الاجتماع الطاريء لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين امس، كخطوة رمزية لاثبات ان الجسد العربي مازال حيا وقادرا على استجماع قوته للرد على الارهاب الاسرائيلي، وان كانت غير كافية فهي ليست على مستوى التحدي الاسرائيلي الذي خرق الخطوط الحمراء بقصف طائراته موقعا للرادار السوري في لبنان، وتصريحات جنرالات الارهاب الصهيوني وتهديداتهم بذراع عسكرية طويلة. والمطلوب عربيا، استثمار اتساع نطاق التنديد الدولي، وخصوصا الاوروبي وبوجه اخص الفرنسي، والذي استنكر صراحة وقاحة العدوان الاسرائيلي وابدى تعاطفا مع حق سوريا في الرد. ويجب ان يتجلى الاستثمار العربي لهذه الحالة، ولبدء ادراك الادارة الامريكية للورطة الفادحة التي يوقعها فيها انحيازها ودفاعها غير المبرر عن الارهابي شارون، في تحرك عربي اوسع واعمق، يتجاوز حالة اللهاث وراء وهم العودة لطاولة مفاوضات اللاجدوى مع الاسرائيليين، وكأن اربعة شهور من نزيف الدم الفلسطيني لم تحدث. والاكثر الحاحا على المستوى العربي، هو الاتفاق ـ او في الحد الادنى ـ التنسيق على كيفية التعاطي مع المفاوضات والتمسك بعدم استئنافها الا بعد ان يلقى المعتدي الصهيوني عقابه فلم يعد هناك مجال لإفلاته من العقاب. ولن تصبح العودة الى المفاوضات هدفا، بل وسيلة اجرائية، وهكذا فنحن مطالبون بالتوقف عند الالتزام بثوابتنا التي تفرض اولا تنفيذ ماسبق الاتفاق عليه، والا ستقدم وقف الانتفاضة هدية مجانية للارهابيين الصهاينة.