جهود مضنية تبذلها الجهات المختصة لمكافحة بقعة الزيت التي ضربت شواطئ دبي والشارقة وما زالت ذيولها تسبح على سطح الماء تتقاذفها التيارات المائية والامواج وتتحكم في مدى انتشارها ظاهرة المد والجزر. الجهود المبذولة لا يستهان بها والتصريحات الاولية التي اطلقت عنها وخففت من مخاطرها عند بداية الكارثة بغية عدم اثارة الناس، ليست في محلها لان البقعة ليست بالهينة فالكميات المتسربة واثارها على الشواطئ وصخور كواسر الامواج والموانئ كشفت مدى حجمها. فلماذا نتعامل مع الاشياء الخطرة والمزعجة عند بداياتها باخفاء حقائقها على اعتبار ان الجهات المعنية كفيلة بالسيطرة وان ابقاء المسألة خارج اهتمام الناس يساعد على الحل، ولا يعرقل مجرى الحياة، ولماذا نستسهل الامور او نحاول ان نصغر من حجمها، في الوقت الذي يفترض ان تدعو الجهات المختصة الجمهور للتعاون معها في مواجهة الكارثة، وهي الوسيلة الصحيحة التي تجعل الاستفادة من الكل اسهل وايسر. الان انكشفت خطورة الزيت الذي تسرب الى الشواطئ النظيفة والجميلة والتي كنا نباهي بلونها البلوري النادر، والان غطت الكتل الزيتية الناتجة عن عمليات المكافحة واساليب التشتيت كل ما يتصل بالبحر من اليابسة، والان وبعد اول تصريح يصبح الامر مختلفا ونشعر ان من الواجب علينا ان نتوجه افرادا وجماعات الى تلك السواحل والاماكن لانقاذ بيئتنا من التلوث.. هناك فرق بين ما اعلن في المرة الاولى وبين ما نراه بأعيننا. الامر الآخر والملفت للنظر هو التنبيه والتوجيه والارشاد والذي كان من المطلوب ان يرافق عمليات التنظيف والمكافحة، فلم نشاهد اعلانا او تنبيها في التلفزيون ولا في الاذاعات ولا اعلانا في الصحف من الجهات المسئولة وجماعات البيئة وحماتها تحذر وتنذر رواد البحر والشواطئ، مرت علينا الكارثة البيئية مرور الكرام وكأن الذي يطفح على سطح البحر ورمل الشواطئ «ايسكريم». ونقول «يا جماعة الخير» ان الجميع على استعداد للمشاركة فأمر البيئة يهم الجميع وهذا يدخل ايضا في اطار الدعوات التي تطلقها الجهات الرسمية وغير الرسمية من ضرورة تجنيد الجمهور في مواجهة تلوث البيئة وهذا ايضا ما نعلمه لاطفالنا، ودعوة ان يشارك الجميع لا تعني ان الجهات المعنية بمكافحة هذا النوع من التلوث قاصرة وغير قادرة على الاداء، ولكن مشاركة الناس تعني في الجانب الاخر تجنيب انفسهم وممتلكاتهم من التلوث فهناك مراكب صيد وهناك شباك صيد ومعدات قريبة من الشواطئ، وهناك اناس يذهبون للسباحة في البحر واناس يأكلون سمك الشواطئ واصدافها.. التصريح القائل قبل ايام ان كارثة «زينب» تحت السيطرة وضع نفسه في دائرة الحرج، لان تقديراته ودراسته للوضع لم يحالفها الصواب، والخطأ في التقدير كارثة ايضا. مرعي الحليان