حينما يقوم جيش الاحتلال الصهيوني، خلال اسبوع واحد، باجتياح ارض «اوسلو» ثلاث مرات وتدمير بيوت في خان يونس، ومواقع للشرطة الفلسطينية في رفح ودير البلح وغزة، في الوقت ، الذي يتابع فيه العدوان على فلسطينيي الضفة الغربية والقدس، ويقوم ايضاً بضرب موقع للقوات السورية في ضهر البيدر ـ لبنان، وتوجه رموز الصهيونية ـ النازية رسائل تهديد لسوريا ولبنان، لأنهما لم يقمعا قوات المقاومة الوطنية والاسلامية وعلى رأسها حزب الله، ويتوعد بنيامين بن اليعازر، وزير الحرب الصهيوني، كل جوار فلسطين المحتلة بأن ما يقوم به جيشه من قتل وتدمير وعدوان مكشوف هو بداية لسلسلة من الاعمال، التي من شأنها ان تفرض ما يراه امن كيانه على الاخرين بالقوة.. وكل هذا يتم في ظل اعلان شارون ممثل «كل اسرائيل» يميناً ويساراً ووسطاً بأنه يقبل بسلطة فلسطينية «دولة» على 42% من ارض الضفة وغزة ـ بعد ان كان باراك يعد بـ 95% من تلك الارض لدولة فلسطينية ـ وعن القدس: «عاصمة ابدية» لدولته، وعن قفص مقطع الاوصال داخلياً محكم الاغلاق من الخارج، يضم الفلسطينيين في اطار قبضة من حصار وجحيم.. بعد هذا كله يحق لنا ان نسأل دعاة السلام مع العدو الصهيوني من العرب: اين هو السلام الذي تطبلون له، اين الازدهار والاستقرار والصداقة التي حشدتم لها ابواقاً وطاقات عربية وغربية وصهيونية حتى كدتم تخرقون سقف سماء الواقع القاسي الذي يلف امتنا العربية منذ بداية الصراع مع العدو الصهيوني.. منذ سبعة عقود عامرات بالموت والتشريد وتدمير القرى والمدن وفرض وجود العدو في ارض العرب بقوة السلاح وصيغ القهر وصور التزييف وانواع التحالف والتواطؤ؟! وحين يستخدم حليف الكيان الصهيوني الاول، الولايات المتحدة الامريكية، حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، يرمي الى وضع مراقبين، وليس قوة حماية دولية، لتوفير بعض الحماية للفلسطينيين من الهجمات الوحشية للنازيين الجدد، ويدافع عن ممارسات الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني وشباب الانتفاضة تحت غطاء تبادل العنف وحق اسرائيل في الأمن، ويسوّغ العدوان على لبنان وسوريا بذريعة أن العنف يجر العنف، ليجر كلاً من سوريا ولبنان الى منع حزب الله من مقاومة الاحتلال الصهيوني في شبعا، ومنع التقارب مع فلسطينيين في ارض اوسلو المستباحة ـ ادركوا ان موقف سوريا ولبنان هو الاصوب، وان العدو مستمر في عدوانه حتى في ظل اتفاقيات سلام من صنعه ـ منعهم من التواصل مع ارض المد القومي والعمل التحريري المبني على منطق استقراء التاريخ ووقائع الصراع ودروس الماضي الصهيوني الاسود، بأبعاده العنصرية وممارساته النازية، حين يفعل الامريكي ذلك، ما الذي يبقى من رعايته لما يسمى مفاوضات السلام، ومن حرصه على القيام بدور في عملية تؤدي الى الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، وما الذي يبقى له من مصداقية عند اصدقائه من العرب، الذين يكيل لهم بمكيالين فيكيلون لأمتهم بأربعة؟! سؤال الحقيقة تعالوا نقرع باب الحقيقة: الشعب الذي ننتمي اليه، الشعب العربي من المحيط الى الخليج، يرفض العدو الصهيوني وحليفه الامريكي، ولا يؤمن بسلام من اي نوع مع الاحتلال على حساب عروبة فلسطين، والقدس، والشعب الفلسطيني المشرد، قد تكون بين ظهرانيه نماذج موالية للولايات المتحدة الامريكية، وحتى للحركة الصهيونية، ترفع صوتاً في الظلام، وتنعق في ارض الامة بما تقشعر له الابدان السليمة والارواح النظيفة، ولكن اولئك لا يساوون حفنة رمل في محيط.. فكل الأمة ترفض العدو، ولا ترى خلاصاً منه الا بالتحرير، ولا تجد ما يسوغ اي نوع من الكلام عن السلام معه، لا من ذلك الذي يصدر عنه او عن حلفائه، ولا ذاك الذي يصدر عن صنائعه واعوانه والموالين لحلفائه. وحين يكون هذا هو رأي الشارع العربي، الذي وقف مع انتفاضة الاقصى وخرج الى الشوارع، وفرض قمتين استثنائيتين: عربية واسلامية، من اجل نصرة الانتفاضة والقدس والشعب الفلسطيني المناضل، وثورة فلسطينية تعود الى نقائها وميثاقها الوطني وتاريخها النضالي، ومازال على رأيه وموقفه وسيبقى.. فما الذي يتوجب على الساسة والمثقفين العرب ليعملوا من اجل تجسيد ارادة شعب يمثلونه او ينطقون باسمه؟! ليس اقل من الاعداد والاستعداد لساعة الحسم بكل الوسائل والادوات والامكانات.. وليس اقل من وضع حد للتردد، واعادة نظر جذرية بخيارات للحل ثبت عجزها وقصورها وانعدام جدواها، وانها لا تعبر عن وجدان الشعب العربي ولا تمثل مصالحه على الاقل، وليست اختياراته بأي حال من الاحوال. ان الانظمة العربية، مطالبة الان بالاستجابة لمطالب الشارع العربي المؤيد للانتفاضة والمقاومة الوطنية الاسلامية في لبنان، ولموقف سوريا ولبنان المبدئي من الصراع العربي ـ الصهيوني، وابسط تجليات تلك الاستجابة تكون بموقف واضح موحد داعم للشعب الفلسطيني وانتفاضته، وللمقاومة الفلسطينية وخيارها الوطني السليم، وللمقاومة الوطنية والاسلامية في لبنان، ولكل من سوريا ولبنان، في موقف واضح موحد داعم للشعب الفلسطيني وانتفاضته، وللمقاومة الفلسطينية وخيارها الوطني السليم، وللمقاومة الوطنية والاسلامية في لبنان، ولكل من سوريا ولبنان، في موقف يتجلى بلسان عربي مبين وفعل عربي واضح، والتصدي للمصالح الامريكية والبضائع الامريكية والنفوذ الامريكي على سياسات وقرارات وارادات عربية، في ضوء الوقائع والدروس المستفادة من كل ما مر على الامة من احداث. ويكون ذلك ايضاً بتعزيز العلاقات العربية ـ العربية، ورفع الحصار العربي عن الاقطار العربية المحاصرة بشكل فوري، واصلاح البيت العربي بأيد وارادات عربية.. كما يكون اولاً وقبل كل شيء بطرح سؤال على العرب كلهم: ما هو موقفكم والشعب الفلسطيني يذبح وتدمر على رؤوسه بقايا بيوته؟! وما هو موقفكم والمقاومة ضد العدو تلاحق، ومن يناصرها يهدد وتقصف قواته، وتفتعل ضده القضايا والمواقف لاضعافه وشل قدرته على الصمود، ولاجباره على ان يقف حارساً لأمن الاحتلال الصهيوني، مباركاً «سلاماً» لا «سلم» فيه، ولا سلم ولا كرامه لأمة العرب من بعده؟! ان اجتماعاً لمجلس الجامعة سيكون اليوم السبت فهل سنعلك فيه الكلام، ونسود الورق، ونصرخ عند عتبات الجامعة مهيبين ببوش ان يتحرك، ليمنع انهيار اتفاقيات سلام اماتت في ارضنا كل استعداد واعداد للتحرير الذي لن يقوم في المنطقة سلام من دونه؟! ام اننا سنناشد كوفي عنان ليدعو الى جلسة مجلس امن، هو ارض محتلة عملياً من الادارة الامريكية والحركة الصهيونية.. وارض لا ينبت، ولا يستنبت فيها السلام والحق والامن والعدل، لأنها نشأت على صوت القوي الغاضب المنتصر ومنطقه، واتخذت بشأن فلسطين وقضية الشعب الفلسطيني، والصراع العربي ـ الصهيوني عشرات القرارات، التي لم ينفذ منها قرار واحد يحترم حقاً عربياً او شعباً عربياً او دماً عربياً. طريق الكرامة نحن لا نحتاج الى سياسة المراوغة، ولا الى دبلوماسية الاقنعة، لقد ملت اسماعنا كلام المناشدة والمناصرة والشجب.. تلك التي تتحطم تحت اقدام الخارجين من الاجتماعات التي اقرتها.. وشعبنا يتوق الى فعل واحد منقذ لمرة واحدة نضع فيها اقدامنا على طريق التحرير والكرامة في ضوء الشمس.. فهل يكون لنا ذلك في ايام يكتب فيها الاطفال تاريخ الارادة العربية بالدم، ويواجهون دبابات العدو ومدفعيته وصواريخه بالحجر، بينما تقبع الجيوش العربية في ثكناتها.. وكأنهم لا يرون في انتهاك حرمة امتهم ومقدساتهم وشعبهم انتهاكاً لكرامتهم؟! ان الوضع العربي محزن وبائس الى حد مثير، والقدرة العربية هي ايضاً بائسة في تفرقها وتنازعها الداخلي وتصادمها على اساس من انعدام الثقة يكاد يشكل القاسم المشترك الاعظم والعنوان الاكبر للأمة. ونحن نكاد نصاب بالاحباط من المواقف الرسمية العربية حيال القضايا الرئيسية، ولكننا لن نصاب ابداً باليأس من امتنا وقدراتها وشبابها.. ونكاد نستمع الى صوت الشارع العربي الناهض في حركة صحوة لم تخمد، ولا نريد لها ان تخمد، وهو يطلب موقفاً وتحركاً ورداً للكرامة ومحافظة على الشعب الفلسطيني وانتفاضته، وعلى المقاومة الوطنية الاسلامية ووهجها، ويقف خلف سوريا بمبدئيتها وصلابة موقفها، ويفرح للقاء نضالي بين فلسطين الميثاق الوطني وخط الكفاح والتحرير وبين سوريا التطلع القومي الى التحرير والرؤية القومية الصائبة. ان اوسلو دفنت بأيدي اليسار واليمين الصهيونيين ـ العمل والليكود ـ تحت ركام بيوت خان يونس ومقرات الشرطة الفلسطينية المدمرة.. وعلى الذين يراهنون على شارون ولا يذمونه انتظاراً «لحسناته» ان يدركوا ان الشر المطلق والوجه الذي يعري حقيقة الحركة الصهيونية العنصرية وممارساتها النازية. واذا كانوا سيعملون على استبداله بآخر فانهم سوف يحصدون الزؤان لأن لون العنصرية واحد، ومشروع الاستعمار واحد، والصهيونية شر مطلق. اما الذين يصخبون في الاعلام من خارج الوطن ليتهموا الامة العربية باللاسامية ـ وهي من نسل اسماعيل الابن الاكبر لابراهيم الخليل عليه السلام ـ حين تتحرك باتجاه كشف الممارسات النازية والاساطير الصهيونية، ويعملون في الوقت الذي يسيل فيه الدم الفلسطيني ويعتدي على سوريا في لبنان وعلى لبنان في الجنوب وبيروت والبقاع، يعملون على مناصرة الصهيونية وعدوانها ومشاريعها، فلهم مزيد من الحق في الصخب.. ولهم مزيد من الحق في الاختيار الذي اختاروه، فهناك حلفاء لهم يخدمونهم في الاعلام، ويزجون لهم النصح، ويكثرون لهم الوعود والعطايا، ويفسحون لهم فرص العيش المرفه مع من يحبون؟.. في عواصم مترعة بالحقد على العرب وهؤلاء ليس لهم في الشارع الشعبي العربي نصيب.. ولا في وجدان الامة الذي يسكنه الشهداء والمقاومون والمنتفضون نصيب، فليناصروا التطبيع مع العدو، وليراهنوا على يسار ويمين في تجمعات تتبارى في قتل العرب لتبرهن على اخلاصها الاشد لمشروعها الاستعماري، وليوظفوا ثقافتهم في خدمة سلام الاستسلام، وليعلوا شأن بيريز الاخبث من شارون، وشارون الاكثر دموية وعنصرية من باروخ جولدشتاين.. وجولدشتاين الاقل نازية من مائير كاهانا، وكاهانا الاقل دموية وارهابا من شامير.. وبيجن.. الخ.. فليفعلوا كل ما يزينه لهم ولاؤهم وكل ما يطلب اليهم الصهاينة ان يفعلوه، فانهم لن يفلحوا في اختراق وجدان الامة وتلويث ذلك الوجدان بأفكار تدعو الى الهزيمة باسم الواقعية، والى الاستسلام باسم السلام والمحبة، والى مناصرة الصهيونية باسم ادانة النازية والسكوت على جرائم رموزها الجدد في فلسطين فليفعلوا كل ما يزينه لهم الاعداء، فإن لهم عند شعبنا ومقاومتنا وانتفاضتنا الباسلة وشعبناً الفلسطيني المقاوم: صورة وصوتاً وقامة لا يحسدون على اي منها. وما داموا يستطيبون الوهم الذي يخلقه حولهم اعلام الحركة الصهيونية، ويزينهم بنظر انفسهم، فعليهم ان يحصدوا الزؤان من حقول العرب، ولن يكونوا الا غربان سلام الاستسلام في ارض آمنت بالسلام ورفضت الاستسلام، وادركت ان الوجود الصهيوني كله يتعارض جوهرياً وجذرياً مع أي مفهوم حقيقي وراسخ والرسالات السماوية، والحضارة العربية الاسلامية، والروح المشرفة السامية.. ارض محمد والمسيح.. التي دعونا الى التأسيس للسلام الحق بتحريرها من دنس الصهيونية بالكامل. فلا يكون سلام في ارضنا مع وجود عدو غاضب محتل.. وكل كلام عن سلام معه عبث بدم الشهداء وإهانة لهم ولتضحياتهم من اجل المدني والوطن. ـ امين عام اتحاد الكتاب العرب