الرسالة فن المحادثة المكتوبة بين الناس، وقد كان لها شأن وعلم ومكانة، وفي فن الرسالة برع كتاب الرسائل في الأدب العربي والعالمي، وأشهر الرسائل رسالة الغفران للشاعر العربي الكبير ، «ابو العلاء المعري» أما اكثر الرسائل التي اثارت ضجة عند نشرها في عالمنا العربي فهي الرسائل التي تبادلها الشهيد «غسان كنفاني» مع الأديبة «غادة السمان». وفي موضوع الرسائل يستهويني عادة ما يكتب عن تلك الرسائل التي تصل بعد ارسالها الى اصحابها متأخرة جداً، وبين فترة واخرى تطالعنا الصحف بحكايات منوعة عن رسالة وصلت بعد 120 سنة، واخرى تحمل شيكاً بمبلغ كبير وصلت بعد 27 عاماً من ارسالها، ولا تذكر هذه الاخبار عادة أسباب ذلك، ولكنها تروى عن الرسالة وفحواها وأهميتها والشخوص المرسلة منهم وإليهم، اما لماذا لم تصل فلا أحد يقول؟ وكيف عثر عليها بعد هذا الزمن، لا أحد يقول ايضاً؟ وان كنت أؤمن دائماً ان كل الرسائل تصل حتى وان وصلت متأخرة. ولقد وصلتني رسالة متأخرة، ارسلت بتاريخ 13/5/2000 ووصلتني بتاريخ 18/4/2001 اي بعد مرور عام تقريباً، الرسالة مرسلة من الاستاذ الفاضل الأديب عبدالغفار حسين يعلق فيها على ما جاء في احدى مقالاتي حول نشأة الصحافة في دولة الامارات والمنشورة بتاريخ 11/5/2000 اثر محاضرة ألقاها السيد عبدالغفار في نادي دبي للصحافة حول الموضوع نفسه. يقول نص الرسالة: «السيدة الكريمة/ الأديبة عائشة سلطان المحترمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... يشرفني ان اكون احد قرائك، وممن يجدون في كتاباتك متعة واضافة جديدة لصحافة الامارات.. ولك كل الشكر على ما اوردتيه في عمودك «أبجديات» يوم الخميس 11 مايو 2000، انني أحد الذين ساهموا في دعم المادة الصحفية لمجلة «أخبار دبي» التي تأسست عام 1965 وتوقفت عن الصدور عام 1980. وتبياناً للحقيقة، وتصحيحاً لما علق في الأذهان، عن تاريخ الصحافة المكتوبة التي بدأت بمجلة «أخبار دبي» ـ كما ذكرتم ـ وليس بغيرها، خلافاً لما يراه البعض أود ان اشير الى ان «أخبار دبي» نشأت في كنف ثلاثة اشخاص كانوا بمثابة الأعمدة التي قامت عليها المجلة: وهم السيد كمال حمزة الذي كان مديراً لبلدية دبي، والمرحوم عبدالبديع صقر الذي كان مديراً لدار الكتب القطرية، وأمين صقر شقيق عبدالبديع، وكان لي شرف الانضمام اليهم كمساهم آخر». ثم يذكر السيد عبدالغفار أسماء آخرين انضموا الى المجلة مثل السيد ربحي حلوم، وعمر الديسي والمرحوم محمد نوراني.. وينفي صلة السيد ابراهيم محمد بالمجلة ويذكر بأن اسمه يحشر في كتابات البعض على انه كان مساهماً في «أخبار دبي» في حين انه كان سكرتيراً ثم رئيساً للكتبة الاداريين. هذا ما جاء في رسالته التي لم تصلني لأسباب لا أعرفها، لكن السيد عبدالغفار ارسل الى احد السادة برسالة يذكر فيها بأنه علق على مقالتي وصحح بعض المعلومات لكن ـ كما قال في رسالته لهذا السيد ـ «فإن السيدة عائشة سلطان ـ ولأسباب لا أعرفها ـ لم تلتزم بحقي في نشر تعليقي على موضوع يخصني بشكل مباشر..!». ولأن الرسالة وصلتني من هذا السيد، وفيها شبهة اتهام لي بأنني لم ألتزم بحق نشر التعليق، فإنني افعل تبياناً للحقيقة وحفظاً للحق وانشر الرسالة شاكرة للسيد عبدالغفار حرصه وتواصله.