التصعيد الإسرائيلي وعمليات الإرهاب الشارونية والاعتداءات الهمجية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية تُنذر بدخول المنطقة في نفق مظلم قد يؤدي إلى حرب لا تحمد عُقباها وتقضي على الأخضر واليابس. ولإنقاذ الموقف الخطير لابد من تضامن الأمة العربية ووقوفها صفاً واحداً في وجه الاستفزازات الإسرائيلية الحمقاء وتكثيف الاتصالات السياسية والدبلوماسية العربية لمواجهة هذه الجرائم الإسرائيلية، خاصة وأن الموقف الآن لم يعد يتحمل السكوت أو التجاهل أكثر من ذلك بعد أن كشفت حكومة أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي عن وجهها الحقيقي. إن ما قامت به إسرائيل من انتهاكات في الأراضي الفلسطينية وعدوان في لبنان، يتطلب من الأمة العربية والمجتمع الدولي اتخاذ مواقف وأفعال تتعدى عبارات الاستنكار والإدانة التي اعتادت عليها إسرائيل ودفعتها للمزيد من عمليات الإرهاب مدعومة بحليفتها الولايات المتحدة التي تناست أنها راعية السلام، وتجاهلت دورها كوسيط نزيه إلى الاشتراك في الإجرام والعمليات الإرهابية بسكوتها وعدم استخدام نفوذها في ردع الظالم ومنعه من الاعتداء على العُزل، وجارتها في ذلك أوروبا التي حمّلت الفلسطينيين مسئولية ما يجري في الأراضي المحتلة لتقلب الحقائق رأساً على عقب. الأمة العربية مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بوقفة مع النفس ومراجعة الخُطى ومعرفة الصديق من العدو، وهي مطالبة اليوم بتناسي الخلافات والعمل على رص الصفوف ووضع الكف على الكف والعمل سوياً لمواجهة الأخطار التي تحدق بها، وحتى لو اضطرت إلى استخدام كل الأسلحة بما فيها سلاح النفط والمقاطعة لكل من يساند العدوان أو يشجعه وأن تتخذ الأمة العربية خطوات فعلية بعيداً عن الإدانة والاستنكار والشجب الذي أثبت عدم فعاليته تجاه إسرائيل التي لا تعرف لغة غير القوة، ولذا يجب أن نحاربها بنفس السلاح وهو القوة، لأن ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة التي تأتي عن طريق الوحدة في الصف والكلمة والقرار، مع التأكيد على دعم الانتفاضة الباسلة التي تعتبر السند الأول في إرجاع الحق وإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.