حينما كنت اكتب بالأمس عن الاحتجاج الذي رفعه بعض من أعضاء جمعية الصحفيين لتأجيل موعد الانتخابات الذي أقرته الادارة المؤقتة لها، كان بجواري صديق مخضرم في العمل التطوعي ، قال أثناء تجاذب أطراف الحديث حول حب البعض للتربع على عرش هذه الجمعيات ولسنوات طويلة: لو نظرت الى أغلب جمعيات النفع العام عندنا لوجدت ان الانتخابات ومع مرور الوقت تتحول الى عكسها تماماً، انظر بدقة الى مجالس الادارات في هذه الجمعيات وستكتشف ان هناك اسماء مازالت باقية على الكراسي نفسها منذ التأسيس وحتى يومنا هذا، وان حدث وفقد هذا العضو كرسيه في دورة انتخابية فإنه يعود إليه في الدورة المقبلة لسبب واحد، وهو انه ما ان يتربع مجلس ادارة جمعية ما على كراسيه حتى يبدأ استخدام «تربيطاته» التي تبقيه فترة أطول، ومع مرور الوقت تكون المعارضة قد كبلت تفاعلها «بالزعل» فنحن لا نعارض بالشكل الديمقراطي الذي تتيحه الانتخابات وثقافتها، بل «نزعل» وعندها وحينما تدور دورة الايام ونأتي على دورة جديدة للانتخاب نجلس «زعلانين» فلا نرشح انفسنا، وحينما تصبح لوحة الانتخابات خالية من الأسماء المؤقتة يقول موفد وزارة العمل والشئون الاجتماعية كلمته الشهيرة المعتادة «خلصونا يا جماعة الوقت يأكلنا» ولأن الدقائق عندها تصبح محرجة جداً يتقدم اعضاء مجلس الادارة القديم المستقيل للتو لانقاذ الموقف وتعاد كتابة الأسماء نفسها، وهكذا تعود الادارة السابقة الى كراسيها.. ويضيف صديقي المخضرم في العمل التطوعي اعرف ادارات في هذه الجمعيات تحولت مع مرور الوقت وبالآلية تلك الى ادارات دائمة، ولهذا لا تشعر ان هذه الجمعيات وانشطتها تتطور وتختلف، وهي في محلك سر منذ انشائها وحتى اليوم. ويذكر صاحبنا هذه النكتة وهي ان رئيس مجلس ادارة جمعية من الجمعيات يعتذر عن منصبه حينما يسافر فينتخب مدير جديد ضمن مجلس الادارة الجديد في الدورة التالية ولكن ما ان يعود الرئيس الذي سافر حتى يعود اليه منصبه!! في هذا الحديث الجانبي الذي دار بيني وبين هذا الصديق المخضرم في العمل التطوعي والذي هجر هذا العمل رغم حبه الشديد له تداعت الي صور مجموعة من تلك الادارات الدائمة في عدد من الجمعيات وكان المشهد الذي لاح لي اكثر مأساوية.. مرعي الحليان