جاءت كلمات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة خلال لقائه برئيس الوزراء المصري عاطف عبيد يوم أمس الأول لتحلل بصدق عمق الأزمة التي تواجهها القضية الفلسطينية، ليس في الوقت الراهن فقط، بل منذ بدء الصراع مع العدو الصهيوني، ولاسيما فيما يتعلق بتغير المفاهيم عندما أصبح ـ كما يقول صاحب السمو رئيس الدولة ـ «البريء الذي يتصدى للظالم ويردع ارهابه.. والذي سرقت أرضه وسلبت حقوقه ارهابيا! والقاتل المغتصب أصبح بريئاً». ومنذ زمن بعيد عمدت الولايات المتحدة الأمريكية والدول المساندة للصهيونية عبر أدواتها الإعلامية إلى قلب الحقائق وابتداع مفاهيم ومعايير جديدة، قلبت حقائق الصراع رأساً على عقب، وجعلت من احتلال الأرض «حقاً قومياً»، ومن سياسة القتل والتدمير وتهجير أصحابها «دفاعاً عن النفس ضد الإرهاب»، ومن رفض السياسة العنصرية للدولة الصهيونية، نوعا من «معاداة السامية»، وغيرها من الأمور التي وصلت للعالم الغربي مبكرا، فسيطرت على عقله إلى الدرجة التي لم يعد معها يستطيع التفريق بين الصدق والباطل. وما يحدث اليوم خير دليل على ذلك، إذ أن اسرائيل لا تتوانى عن قتل المنتفضين المدافعين عن حقوقهم الشرعية، ولا يحملون سوى الحجر في مواجهة أحدث أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا، كما لا ترحم الأطفال والشيوخ والنساء من عدوانها الارهابي، عن طريق الاعتداء عليهم وهدم منازلهم وتشريدهم، وهي جرائم أقل ما يقال عنها، انها ضد الانسانية، ويجب أن تعاقب عليها أمام المجتمع الدولي، إلا أن ما يحدث هو العكس، حيث تتبارى القوى الكبرى، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، في تبرير ذلك بأنه «دفاع عن النفس»، بل وأكثر من هذا تحمل الفلسطينيين المسئولية عما يحدث، وكأن الضحية أصبح جلاداً، والقاتل صار ضحية مغلوباً على أمرها. إنه بحق زمن «المفاهيم المقلوبة» الذي لا يفرق بين القاتل والضحية، ولا يحترم سوى وجهة نظر الجلاد، الذي يملك القوة الغاشمة، ويستطيع فرض رأيه ونهجه بالارهاب والعنف. وهذا الأمر هو المأزق الحقيقي الذي يواجه القضية الفلسطينية، حيث لم يبذل العرب جهودا مضادة وقوية لنقل الحقائق للعالم كما يجب وتركوا الباب مفتوحاً أمام الاعلام الصهيوني، لنشر المفاهيم التي تخدم مصالحه ووجهة نظره إلى درجة أن معظم القوى الكبرى أصبحت تفكر بعقلية صهيونية. وهذا ما يجب علينا جميعا أن نصححه بكل السبل وأن نستلهم كلمات صاحب السمو رئيس الدولة نبراساً وهادياً ونحن ندافع عن حقوقنا ضد اسرائيل وضد كل من يساندها وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية معقل الصهيونية العالمية أو بالأحرى النازية الصهيونية.