في الحفل الختامي لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، اعلن سمو الشيخ محمد بن راشد نتائج الدراسة العلمية التي امر باجرائها حول رأي الجمهور بخدمات الدوائر الحكومية، كما كرم مجموعة من الموظفين الشباب من اصحاب الوظائف الصغيرة واشاد بإخلاصهم واهتمامهم بعملهم واحترامهم لأخلاقيات المهنة وتعاملات الجمهور. وبالفعل فإن موظفة البدالة وموظف العلاقات العامة ومشغل الرافعة في قسم الحاويات في سلطة الموانئ، وموظف الهجرة في المطار، والممرض في قسم العمليات و... غيرهم نماذج من شباب الوطن يخدمون في وظائف ربما تبدو صغيرة، ولكنها ليست هامشية وليست تافهة بل على العكس، انهم يقدمون خدمات للناس ويتفانون في عملهم ويجتهدون كثيراً وبصمت، وربما لا يلتفت اليهم المدير او المسئول الكبير في الدائرة او المؤسسة، وربما يدفعهم هذا التجاهل الى الاحباط والحزن.. وربما لا يعرف المدراء عنهم شيئاً ولا يحفظون حتى اسماءهم، لكن هذا ليس قاعدة صحيحة ولا مسلكاً ادارياً سليماً على الاطلاق. فهؤلاء الموظفون هم الذين يحملون عبء العمل في المؤسسات هم وغيرهم اكثر من رؤساء الاقسام والمدراء احياناً، وهم الذين يتواجدون في الميدان ليلاً ونهاراً، ولذلك فإن من حقهم ان يكرموا وان يشار اليهم وان يحظوا بالتقدير والاحترام، اما النظرية السائدة عند بعض المدراء بأن الحظوة والاهتمام يجب ان يكونا لكبار الموظفين فهي نظرية غير صحيحة على الاطلاق. نوال موظفة البدالة وعبدالله وسهيل ومحمد وخليفة و... شباب مواطن يعمل باخلاص وكأن العمل ملكه الشخصي بالفعل، وامثال عبدالله وخليفة و... كثيرون في كل المؤسسات نعرفهم ونتحدث معهم ونسمع منهم احياناً شكاوى الاهمال وعدم الترقية، وتجاهل المدراء مما يدفعهم للاحباط وعدم الجدية في العمل.. لكننا نؤكد لهم بأن الجدية والاخلاص مطلوبان للعمل وفي كل الاحوال.. اما المدراء فعليهم الانتباه الى ان قاعدة تجاهل الموظف البسيط قاعدة سقطت ادارياً منذ زمن طويل. اللافت للنظر في نتائج الدراسة العلمية حول رأي الجمهور بخدمات الدوائر الحكومية تطابقها مع الواقع بشكل كبير جداً، وهذا ما يؤكد حياديتها الكبيرة في الحقيقة، خاصة فيما يتعلق بالدوائر التي احتلت المراكز الاخيرة في هذه الدراسة وفي دراسة المتسوق السري ما يجعل هذه الدوائر بحاجة ماسة الى سرعة الاستنفار للخروج من ورطة هذا الوضع المتدني في آخر القائمة. امر آخر لفت نظري في النتيجة «استفتاء رأي الجمهور» وهو ان نسب وأرقام التميز بدأت من 76% وانتهت عند 30% قلت في نفسي وانا اقرأ النتائج الحمد لله ان الجمهور كان صادقاً ومحايداً ولم يسقط في كذبة الـ 99% المعروفة في الاستفتاءات والانتخابات العربية! ومع ذلك فإن النسب برغم حياديتها لا تنم عن رضا كبير من قبل الجمهور تجاه خدمات كثير من الدوائر. ان هذا الاستبيان لرأي الجمهور يعطي مؤشراً كبيراً على اهمية رأي الناس، ويدفع باتجاه تأسيس مراكز علمية لقياس الآراء والتوجهات في كل الاتجاهات لما لذلك من اهمية وفائدة وتوجيه في صالح الافراد والمؤسسات.