تدفع سياسات الإرهابي أرييل شارون المنطقة إلى أتون حرب حقيقية مهد لها قصف موقع سوري في لبنان واجتياح جيشه لمناطق تخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهي رسالة تبدو واضحة المعالم ومفادها أن لغة القوة هي التي أصبحت سائدة، ومن لم يمتلكها فعليه الخضوع والاستسلام للشروط المذلة. وكما كان متوقعاً جاء رد الفعل العربي خائباً ولم يخرج عن بيانات التنديد والشجب المعهودة في السياسة العربية، ولم يصل إلى درجة فهم الحدث ومغزاه الحقيقي، كما أنه لم يستطع بناء استراتيجية محددة للرد على التهديدات الإسرائيلية المباشرة والمتصاعدة منذ مجيء الإرهابي شارون على رأس السلطة في الدولة العبرية. والواقع أن غياب هذه الاستراتيجية أمر يبعث على القلق، لا سيما وأن شارون حدد أهدافه وبرامجه، وأقلها ضرراً يمكن أن يتسبب في إشعال فتيل الحرب في المنطقة، وبالتالي يجب فوراً البحث عن هذه الاستراتيجية التي تكفل عدم ضياع أراض عربية جديدة، وتوقف هذا السفاح الإرهابي عند حده. والاستراتيجية التي نريدها لا تحتاج إلى معجزات، بل تحتاج فقط إلى أن ننظر لأنفسنا جيداً، ونعرف مواطن القوة والضعف، ونحدد الإمكانيات المتاحة وكيفية استغلالها لدعم قضايانا المصيرية. كذلك يجب أن تكون الاستراتيجية بداية صحوة عربية تجهض المخططات التي تحاول النيل من استقرار وسيادة هذه الأمة، وتسعى إلى تفريق صفوفها، وإفشال أي توجه نحو الوحدة والاتحاد. إننا في مفترق طرق صعب، وعلينا الاختيار بين أن نبقى منكسرين متفرقين ومغلوبين على أمرنا، أو أن نستيقظ من سباتنا العميق، لنحمي حقوقنا التي تحاول إسرائيل اغتصابها يوماً بعد يوم. ولعل ضرب الموقع السوري واجتياح مناطق للسلطة الوطنية، قد يكون بداية لتصحيح المسار وتوحيد الصفوف من أجل القضاء على نهج وسياسات الإرهابي شارون الذي يسعى إلى تركيع العالم العربي عبر استخدام لغة القوة والإرهاب والدمار. آن الأوان للابتعاد عن لغة التنديد والشجب، والتي لم تثمر عن شيء سوى استمرار غطرسة وعناد إسرائيل، وضرورة اتخاذ موقف فعلي، بناء على استراتيجية محددة تواجه التحديات التي تفرض نفسها على العالم العربي.