السباق جار، لجر البترول الى قفص الاتهام، وتجريمه وتحميله ضرب الاقتصاد العالمي في الصميم ومسئوليته التامة عن هذه الحالة التي طالت مستهلكي البترول الذي يضخ عن طريق «اوبك» اليهم وعلى رأس هؤلاء طبعاً امريكا ، وهي الاولى عالمياً في استهلاك البترول. الاحصاءات تعتبر الولايات الامريكية الاولى في العالم من حيث استهلاك البترول والذي يقدر ما بين 17.5 مليوناً و18 مليون برميل يومياً وهو ما يعادل حوالي 28% من استهلاك العالم اليومي. امريكا الاولى في الاستهلاك البترولي، وهي الاولى كذلك بين الدول التي تطالب بمحاكمة علنية للدول المنتجة للبترول حتى ترضخ لابقاء المخزون العالمي الصناعي كذلك في المرتبة الاولى تحت الاراضي الامريكية ضمن الاحتياطي الاستراتيجي البترولي في عدة حفر ضخمة تتسع لمئات الملايين من الاطنان في عدة مناطق في البلاد، جعلت منها امريكا قبل اشهر قليلة سلاحاً تهدد به «أوبك» اذا لم تقرر زيادة الانتاج اليومي لاجبار الاسعار على الانخفاض، اي بمعنى آخر لاغراض السوق اكثر من حاجتها الفعلية حتى تذهب الزيادة في الجيوب الارضية والانفية لامريكا. ان الولايات المتحدة قررت بناء احتياطي بترولي يبلغ مليار برميل وذلك بموجب القانون الصادر في ديسمبر عام 1975م واخيراً خليج المكسيك لتخزين اكثر من 500 من القباب الملحية. يبدو ان السياسة الامريكية تبحث عن كل الطرق لتسييس الاقتصاد العالمي الذي مازال البترول ومشتقاته عصب الحياة الاجتماعية في كل الدول المستهلكة. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تمتلك حوالي 3% من الاحتياطي البترولي العالمي، الا انه يتوقع ارتفاع نسبة استيرادها من البترول الى حوالي 70% مع حلول عام 2010م، فيما انخفض الانتاج الامريكي الى 25% عما كان عليه قبل سنوات. في الوقت الذي يتنبأ فيه بعض البتروليين بزوال عصر البترول تنبري امريكا في استعجال هذا النوع من الزوال من عندنا لاطالة امد عصر البترول عندها حتى نصل الى وقت نضطر فيه للاستيراد منها.