توعية وتثقيف المجتمع ليست حكراً على الجهات الحكومية بل ان القطاع الخاص منوط بتحمل جانب كبير من هذه المسئولية المشتركة، ذلك ان وعي المجتمع مرتبط ارتباطاً وثيقاً في التعامل مع مستويات الخدمة المتميزة التي تقدمها مؤسسات القطاع الخاص لعملائها. واذا كنا نفتقد في كثير من مؤسساتنا الخاصة نهج المبادرة في خلق الوعي الاجتماعي ونلمسه في الفئة القليلة المتبقية فإن ذلك يعود لتخلي هذه الجهات عن جانب مهم من التزاماتها تجاه المجتمع وتجاهلها الوفاء بما يمليه دورها من واجبات مقابل ما وفر لها من مناخ استثماري وتسهيلات وامتيازات تضمن لها فرص المنافسة في السوق المحلية دون قيد او شرط. وبالرغم مما تفرضه الدول المتقدمة على الشركات العاملة فيها من ضرائب ورسوم الا انها تجتهد ايضاً في المشاركة الوطنية والاخذ بزمام المبادرة في الاعمال الخيرية ورعاية المناسبات الشعبية وتثقيف المجتمع صحياً وسلوكياً وبيئياً وغذائياً ومرورياً الى آخر القائمة، ايماناً منها بمسئوليتها تجاه المجتمع وتقديراً منها لعملائها، اذ تعتبر سعيها هذا نوعاً من الدعاية لاسمها التجاري وحافزاً لتحقيق المزيد من الرواج لمنتجاتها وخدماتها، غير ان الشركات في بلداننا تكتفي بمتابعة ارصدتها والتسويق عن منتجاتها والاهتمام بتلميع مسمياتها التجارية بالدعاية والاعلان، دون ادنى ولاء للمجتمع الذي يدينها بفضله، او بعبارة اخرى نراعي فيها حسن النية: لعدم وعيها وإلمامها بما يطرحه وجودها في السوق المحلية من التزامات تجاه المجتمع. ومع تحول امارة دبي الى مركز استراتيجي للمال والاعمال والتجارة الحرة بالمنطقة وبؤرة تستقطب كبريات الشركات العالمية لحجز مواقعها وادارة نشاطاتها الاقتصادية من هنا، فقد برزت الحاجة الى ان تلعب مؤسسات القطاع الخاص دوراً اكثر ايجابية تجاه توعية المجتمع تهيئ من خلاله الاجواء لمشاركات اكثر فاعلية من الشركات الاجنبية التي باتت ترى في دبي المكان الانسب لممارسة نشاطاتها. فماذا لو بادرت شركات الدعاية والاعلان التي تملأ لوحاتها الاعلانية الطرقات وأسطح المباني بكتابة بعض عبارات التوعية والتثقيف يقرأها العابر ومستخدم الطريق خلال الفترات التي تظل فيها الواجهات خالية بلا اعلان، وماذا لو نظم وكلاء الهواتف النقالة حملة تثقيفية عن استخدام الانترنت في انجاز معاملات الدوائر الحكومية بدبي، وماذا لو شاركت المؤسسات المختصة في توفير المتطلبات الكمالية للمركبات بالتوعية عن اهمية تثبيت مقاعد خاصة بالاطفال لضمان سلامتهم في المركبة، وما الى ذلك من امور اجتماعية تتطلب التوعية. ولابد هنا من الاشادة بالجهود التي بذلت من قبل بعض المؤسسات تجاه المشاركة الشعبية، والتجاوب الكبير الذي بدأ يطرأ على بعض شركات القطاع الخاص، وإننا اذ نفتقد في بعض شركاتنا الوطنية روح المبادرة لتحقيق مثل هذه الالتزامات فإننا على يقين من ان تبادر شركات اجنبية اخرى تتخذ من دبي مقراً لها لطرح مثل هذه التوجهات وتميط بدورها اللثام عن وجه القصور الكبير الذي ارتكبته بعض مؤسساتنا في حق المجتمع.