الغردقة حلوة ولطيفة ومزدحمة بالسياح وبالمواطنين، وهي مع شرم الشيخ أصبحا من مناطق الجذب السياحي الشهيرة في العالم.. فقد اقتربنا الآن من حدود الـ 5 مليون سائح، وكنا محلك سر عند المليون فقط أيام زمان ولكن العبد لله منحاز بشدة إلى الغردقة، لأن محافظها اللواء سعد أبو ريدة يعد نموذجاً طيباً للمحافظين الجادين وقد تشرفت بمعرفته عندما كان قائدا للجيش الثاني في الإسماعيلية وأشفقت عليه بعد أن أصبح محافظا. ففي الجيش يستطيع الانسان أن يحمي نفسه من المهالك والمسالك. فالجيش جهاز منضبط. ويعرف هدفه تماما ولكن في الادارة المحلية أجارك الله ويا منجي الألطاف نجنا مما نخاف. ولكن سعد أبوريدة أثبت أن الحلو حلو ولو في نار جهنم. نفس الحماس ونفس الايمان ونفس الاصرار على تحقيق أهدافه. أسعدتني كثيرا هذه الفرص الكثيرة التي أتاحتها هذه المدن السياحية أمام الشباب ولكن أطالب ليس فقط بتشغيل الشباب ولكن توظيفهم في هذه المدن الجديدة وفرق هائل بين التشغيل والتوطين. فهذه الألوف المؤلفة من الشباب ليسوا عمالا في الأورنس ولكنهم عمال في الوطن. وبدلا من تدبير مساكن لهم كل ثلاثة في حجرة ، يجب العمل على استقرارهم مع أسرهم في مساكن لائقة. ليصبحوا في النهاية من أهالى الغردقة وشرم الشيخ وسفاجا وغيرها. ولكى ينشأ جيل جديد لا يعرف من البلاد الا البلاد التي ولد فيها والعبد لله يعتقد أن سعد أبو ريدة قادر على تحقيق هذا الأمل. فليس أعظم من انشاء جيل جديد متمسك بالأرض الجديدة. هذا هو التعمير الحقيقي. فليس بالفنادق وحدها يتحقق التعمير. ولكن بانشاء مجتمع جديد مترابط ومتماسك ومستقر. هذه هي ملاحظتي الوحيدة على ماشاهدته في الغردقة في الفترة البسيطة التي قضيتها هناك. وقد سافرت الى الغردقة لمشاهدة مباريات بطولة الاسكواش واصارحكم القول بأنني لست من هواة الاسكواش. وبالرغم من ذلك انفعلت مع المباريات. وهي لعبة تحتاج الى لياقة كاملة وبنية قوية وتركيز على الفوز، وفوجئت بالحماس غير العادى لصديقى الكاتب عاصم حنفي ابن حى المنيرة في القاهرة. وأدهشنى معرفته باسماء الأبطال وفهمه لقواعد اللعبة. ثم عرفت السر في النهاية عندما قرأت في تاريخ اللعب اسم الحاجة أم حنفي بين اسماء الأبطال في دورة انجلترا في عام 1930 أخونا ابراهيم حجازي كان بمثابة أم العروسة. فاضية ومشغولة وكانت لفتة انسانية من جانبه عندما دعانا الى أكلة فسيخ يوم شم النسيم وجاء بمشقة بعيش بلدي من سوق الغردقة. وهو عيش جعلني أتمنى أن أصبح واحدا من لاجئي الشيشان لأنهم يوزعون عليهم خبزا أتمنى أن أحصل عليه تحت أي ظرف. وأتجاوز وزير التموين لأخاطب رئيس الوزراء وأدعو الى تكليف بعض المفتشين للتحقيق في أمر العيش. لانه اذا وصل الى الأمم المتحدة سيكون فرصة أمام اعضاء مصر لشن هجوم علينا وسنصبح عرضة لانتقاد جمعيات حقوق الانسان والحاج ابراهيم نافع رئيس تحرير الاهرام وصل الى الغردقة لحضور نهائي البطولة، وهو كالعهد به رشيقا وأنيقا رغم انه تجاوز مرحلة الشباب بثلاث سنوات، سألته عن رأيه فيما جاء في مقال الاستاذ فهمي هويدي فأجابني.. الصحفيون ليس من طبقة أخرى غير طبقة البشر، ولكن ليس هناك اتهامات بدون وقائع محددة واسماء محددة واتهامات محددة. أما الكلام المرسل والعائم فلا يكفي لاتهام الناس، ثم قال.. أعطني دليلا وانتظر الحسم من جانب نقابة الصحفيين! التقيت في فندق ماريوت الغردقة بالكابتن السياجي. وقد سبق لي مهاجمته في أكثر من مناسبة، واكتشفت انه طيب وانه كان مبعوثا على رأس الفريق القومي للشباب الذي صعد الى نهائي كأس العالم للشباب ماحكاه لي جعلني أشعر بالأسى والحسرة، ماهو سر هذا العداء الذي ابدته الجماهير الاثيوبية للفريق المصري؟ ومع ذلك حقق أبطال مصر المعجزة وهزموا الفريق الاثيوبي بالرغم من كل مظاهر العداء والتحرش. التقيت ايضا بالمدرب العالمي عباس قاعود، وضع الأسس في لعبة الأسكواش، وصاحب البطولات الدولية عن طريق فرق الشباب والفريق الأول. قال لي عباس قاعود أن مصر مرشحة لبطولة العالم في الاسكواش والطريق ممهد امامها، ورشح عدة أسماء للعبد لله منهم كريم الرويشي وعمرو شبانة وعمر البرلسي وقال ان مصر فيها مواهب عظيمة تحتاج الى بعض الرعاية لتحقق بطولة العالم. التقيت ايضا بالكابتن عزمي قريطم رئيس هيئة استاد القاهرة وعضو اتحاد كرة القدم سألته هل لدينا امكانيات لتنظيم كأس العالم لكرة القدم عام (2010) قال كأس العالم فلابد من توسيع استاد اسكندرية واستاد بورسعيد واستاد الاسماعيلية وانشاء استاد جديد. وعندئذ تستطيع تنظيم كأس العالم. ولدينا كافة الانشاءات من فنادق ومطاعم ونواد. وبلادنا آمنة ومطمئنة ومضيافة وشعبنا طيب وكريم ومحب لكرة القدم. التقيت أيضا عبدالمنعم الصاوي أحد منظمي البطولة وهو نجل المرحوم الصحفي القديم ووزير الاعلام الأسبق عبدالمنعم الصاوي. ولكن زهرة البطولة ووردتها هو الكابتن محمود الخطيب. ومحمود الخطيب ولد مهذب ومؤدب وحبوب وهذا هو سر تألقه واستمراره. ليس اتقانه لكرة القدم هو سر شعبيته، منذ كان الضيظوي أحرف، وفارق جعفر حريف هو الآخر، ولكن محمود الخطيب كابتن كرة قدم وفارس مدني، لقد كانت رحلتي الى الغردقة رحلة جميلة، والصحبة أجمل وأجمل مافي الغردقة شعبها الحديد، وأرجو العمل على توظيفه، وأرجو أن يتم ذلك قبل رحلتي القادمة ولن أنسى الكابتن شوقي غريب مدرب الفريق القومي للشباب، والكابتن حمادي صدقي لاعب المنيا القديم. وأحد رجال جهاز الكرة في الفريق القومي للشباب. وان كنت نسيت أحداً فالعتب على الشيخوخة والسبب هو الديخوخة التي تصاحب الشيخوخة. ولا حول ولا قوة الا بالله.