برغم كل الذي يحدث امام اعيننا.. وبرغم كل الذي يحفر خنادق من الاسى والقهر والغضب في قلوبنا علينا ان نظل مبتسمين.. وان نواصل حياتنا كالمعتاد.. علينا ان نحافظ على ضحكاتنا ان استطعنا... وعلى تألق البهجة في قلوبنا.. علينا ان نحرص على اناقتنا وانتقاء افضل عطورنا.. وعلى لمعان احذيتنا!! مطالبون نحن امام البلادة وفراغ العالم ان نتفاءل دوماً بالامان، مضغوطون نحن بين النجوم في العلم الامريكي والخطوط الحمراء ان نؤمن دوماً بالسلام، مهددون بالفيتو، وصفقات الاسلحة والمعونات والمساعدات! فإذا ضربنا، واذا ديست كرامتنا امام الدنيا علينا ان نحتفظ في قلوبنا ـ فقط ـ بحق الغضب ان نتعهد لانفسنا ـ فقط ـ بحق الرد على العدوان لكن لنا حق العلانية وحرية التعبير في ان نبتهل للعلي القدير ان يدمر الكفار وان يبيد اليهود والصهاينة ومن والاهم ان نصلي لاجل الصبية في فلسطين ان نحزن لاجل الشهداء والمشردين وان تدمع عيوننا امام مرأى الجنازات والجرحى والنازحين لكن.. وبعد ان تنتهي نشرات الاخبار.. نغلق التلفزيونات.. نشد اللحاف.. وننام ملء جفوننا.. كما تنام عيون الجبناء! ثم ننسى كالمعتاد منذ خمسين عاماً وأكثر.. فلسطين والمشردين والمخيمات والمجازر.. والشهداء! ونصحو على صبح جديد.. لنتذكر ونحفظ ارقام كنز الاحلام وجوائز المليون دولار والسيارات المرسيدس واللمبرجيني و.... ونغرق في تفاصيل الاشياء الصغيرة.. واخبار المنوعات الفنية وصراعات الشعراء والمثقفين وشتائم الفنانين! نغرق في تفاصيلنا كثيراً، بينما تسيل الدماء هناك على جنبات أرض الاسراء والمعراج، لأجل ارضاء شهوة القتل والدمار والابادة لدى شارون وبيريز وحزب شاس والليكود وقاطني البيت الابيض! كل الذي نفعله ان نتظاهر بالحزن، وان نكتب عما حدث، كلاماً ليس للتطبيق والايمان.. وانما للاستهلاك اليومي فقط، بعدما لم نعد قادرين كما كنا على استهلاك لحوم الابقار والاغنام، فقد جنت الابقار، والاغنام أقيمت لها المشانق والمحارق، والبشر لحقوا بالاثنين!! فما عسانا نفعل؟! نرضي امريكا حتى ترضى «اسرائيل» فلا نحرم بركة المعونات ام نرضي انصار امريكا حتى لا نحرم بركة الدولارات، ام نرضي انفسنا حتى لا تنكشف عوراتنا فنصاب بالفصام والجنون! لا ادري الى اين تقودنا امريكا؟ والى اين يقود شارون العالم؟ والى اين تذهب بنا القمم العربية؟ لقد أدخلنا في التيه الحقيقي، بعدما نجا منه بنو اسرائيل، فهل رضينا بغواية التيه حتى الأبد؟ كل الجهات يارب مدلهمة، كل السماوات العربية سوداء، فأين المخرج؟ اللهم رحمتك وحدها المخرج، وآخر فرص النجاة.