بجرأة كبيرة حجبت جوائز الاداء الحكومي المتميز عن الدوائر وحصد موظفون جوائز ادائهم المتميز، الامر الذي يدفع بالضرورة الى اسئلة واستفهامات تلقى مباشرة في ملعب الدوائر نفسها، صحيح ان الدوائر، التي نال فيها موظفون جوائز وتقديرات ستحتسب ذلك في سجل نجاحاتها العام، لكن الاسئلة ستبقى معلقة على مداخلها الرئيسية حول ادائها لأنها لم تستطع تخطي الحاجز الادائي المطلوب لتنال شرف التكريم. حجب الجوائز يعني ان كل الدوائر لا تحقق قفزة نوعية في اساليب اداءاتها هذا العام، وهذا الامر لا يعد نقصا بقدر ما يجب أن يأخذ شكل تساؤلات كبيرة لدى ادارات هذه الدوائر، يفترض ان تتحول الى اجتماعات تثار فيها الافكار المشاريع ويعاد من خلالها فتح اسباب التخلف عن نيل الجائزة. والجائزة هنا لا تعني ذلك الدرع الذي يمكن ان يضعه المسئول في ركن أنيق من مكتبه. ان تكريم الموظفين الذين تميزوا أمس على المنصة يعيد فتح ملف العلاقة بين الادارة والموظف، ويعيد فتح المجال امام كل الموظفين الحكوميين من الذين يعملون باجتهاد دائم، فشعورهم بأن هذا الاجتهاد لا يضيع ولا يتبخر يجعل من الوظيفة مكانا مفتوحا للنجاح. في الجهة المقابلة يبقى تكريم الدوائر ورصد ادائها السنوي بمعايير دقيقة فاحصة في ظل برنامج الاداء الحكومي فعلاً يصب في صميم المصلحة العامة، ويشكل حافزا للمسئول والموظف ويفتح مساحات مناسبة لاستثمار الافكار والدراسات التطويرية، كما يجعل من باب الاجتهاد نافذة مفتوحة على استثمار الجهود. فالمسئول الذي يبحث عن تطوير ادارته بالتأكيد سيكون مهما لديه ان يبقى من حوله في حالة استثارة ابداعية في مجال العمل، وبالتأكيد سيكون على انفتاح دائم لتقبل تلك الافكار التي تصب في مصلحة دائرته، وهذه الافكار سواء جاءت من منظومة موظفي ادارته، او من منظومة الموظفين الكبار والصغار، او من استقصاء اراء جمهور الدائرة نفسها، فانها في النهاية تكون مهمة وجادة مهما تناهت ملاحظاتها في الصغر بالنسبة لذلك المسئول الباحث عن جودة واداء في عمله. جائزة الاداء الحكومي المتميز تفتح ايضا المجال امام الجمهور العريض للتعرف والقياس على درجات اداء الدوائر الحكومية، وتكشف واقع هذا الاداء ومشروعها برمته يدخلنا في حالات اليقظة المستمرة. من فاته التكريم اليوم عليه العودة الى اقرب درج في مكتبه لعله يجد اقتراحا تطويريا قدم من قبل احد الموظفين وتم تغافله..يحدث ذلك كثيرا!