الدعوة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إلى وقفة عربية جادة لتوحيد الصفوف ومواجهة التحديات بالشكل الذي يجعل أمتنا قادرة على تجاوز ضعف نظامها الحالي، باتت دعوة ملحة تفرض الاستجابة الفورية لها، لأن التوقيت لم يعد في صالح نظامنا العربي الذي يتبدى ضعفه وتراخيه يوماً بعد يوم. ولعل إعلان الحرب الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، والتصعيد الأخير ضد القوات السورية في لبنان، ليس آخر علامات التحدي للعرب، التي تُظهر هشاشة القدرة على الرد أو حتى استيعاب فداحة الخسارة التي تنتظرنا، ففي الوقت الذي يختلق الإرهابي الصهيوني أرييل شارون المبررات ويهييء الأجواء سياسياً لمواصلة حربه القذرة ضد الشعب الفلسطيني وإعادة احتلال مناطق السلطة الوطنية في غزة، نجد الخطاب العربي الرسمي مازال أسير لغة الشجب والتنديد، والانكفاء على وهم خيار التسوية السلمية كخيار استراتيجي، دون توضيح مدى زمني للصبر العربي على انتهاكات إسرائيل للسلام، وعملياتها المتواصلة لتدمير مرجعياته، وجعله سلام الإذعان لقوات الاحتلال والأمر الواقع. ويظهر العدوان الاسرائيلي وقصف أحد مواقع الرادار السوري على طريق دمشق بيروت، أن الإرهابي شارون يخطط لتفجير الوضع اللبناني الداخلي، ويسعى لاستدراج الجيش السوري في «فخ» توفر له الإدارة الأمريكية غطاء الدعم السياسي والانحياز الكامل. وإزاء هذه التطورات الخطيرة التي كشفت إدراك العدو لهشاشة الموقف العربي عقب قمة عمّان، لا يتبقى أمامنا سوى الالتفات لدعوة الوقفة الجادة لبدء ترميم نظامنا العربي قبل أن تدكه إسرائيل.