حينما تجري محطة تلفزيون او اذاعة اسرائيلية حواراً مع مسئول الخارجية المصرية وهو يستعد لمغادرة مكانه الاثير كوزير خارجية الى منصب آخر لا يقل اهمية ان لم يزد ويقول للمذيعة الاسرائيلية، «أعرف انكم تكرهونني جداً لكني وراكم وراكم» فلا يمكن ان يكون هذا الرجل سوى عمرو موسى وزير الخارجية المصري الذي يستعد لتحمل امانة الجامعة العربية بعد ايام. هذا الرجل الواثق الهادئ، المقبول شكلاً ومضموناً شكل في السنوات العشر الاخيرة نموذجاً قياسياً للدبلوماسية العربية فلم يكن عمرو موسى مجرد وزير للخارجية المصرية كاولئك الذين مروا في تاريخ الدبلوماسية المصرية او العربية عموماً انما كان مدرسة قائمة بذاتها لها خطوطها الثابتة وزواياها الواضحة تجاه مشاكل امته العربية بشكل عام ووطنه مصر بشكل خاص استطاع هذا الرجل القادم من عمق الشعب المصري ان يتفهم طبيعة شعبه ورغباته وما يحب وما يكره وانحاز لصفه وهو انحياز في عمومه انحياز لعموم ابناء الشعوب العربية. لقد استطاع عمرو موسى خلال فترة توليه منصب وزير الخارجية المصرية ان يلفت انتباه حتى اولئك الذين لا يهتمون بالحوارات السياسية او المواقف الدبلوماسية ولا ابالغ اذا قلت انه اكسب الحركة الدبلوماسية في العالم العربي جماهير كانت لا تهتم كثيراً بما يقوله الدبلوماسيون بسبب عباراتهم المطاطة ومواقفهم الغامضة احياناً وذلك بوضوحه وجرأته وصراحته وحدته احياناً اذا شعر ان هناك مساساً بكرامة العرب او مشاعرهم. لقد استطاع عمرو موسى من خلال منصبه الذي يفرض قواعد واساليب معينة عند التصريح باعتباره يمثل سياسة دولته الخارجية ان يكتسب حب واحترام جميع الفئات والطبقات بدءاً من أئمة المساجد الذين دعوا له على المنابر وانتهاء بمغن بسيط اسمه شعبان عبدالرحيم الذي اعرب عن حبه له صراحة وكراهيته في الوقت نفسه لاسرائيل التي كرهها عمرو موسى واكدها حتى وهو في حوار مع الاعلام الاسرائيلي. ميزة عمرو موسى التي تميزه عن بقية قادة الدبلوماسية العربية ان له رأياً محدداً حتى ولو اغضب اعداءه وفي تصوري ان مصر لم تخسر عمرو موسى بل كسبته في منصبه كأمين عام للجامعة العربية فهو كان وزيراً لخارجية مصر فقط والآن اصبح وزيراً لخارجية كل العرب، ونحن كمثقفين وكتاب وادباء وصحفيين متأكدون تماماً من ان عمرو موسى كما كان حجر عثرة في صدر وحلق اسرائيل وهو وزير لخارجية مصر سيكون اكثر من ذلك وهو امين عام للجامعة العربية، لأنه في هذه الحالة سيعبر عن آمال كل العرب وسوف ينهي سنوات الجمود والبرود التي شهدتها الجامعة العربية التي استهان بدورها كل العالم بمن فيهم بعض العرب، ويكفي ان العرب رغم اختلافهم في كثير من الامور بينهم الا انهم جميعاً متفقون على شخصية واسم عمرو موسى فهو رجل محايد يوزع حبه وولاءه وانتماءه لكل الدول العربية بالتساوي وليس لصالح دولة على حساب دولة اخرى كما كان غيره.. أقول مبروك لكل العرب وزيرهم الجديد.