كنا نقول بالامس ان على لبنان ان يهدأ ويستريح من سواد الايام الماضية التي أججتها اسرائيل باستغلالها اوضاع حربه الاهلية، واليوم، يبدو ان اسرائيل تعود من جهة الجرح السابق نفسه لقناعتها، ان هذه الجهة من جسد العروبة هي اكثر الجهات مناسبة لممارسة اساليبها التخريبية اللعينة، ومن يدقق في احداث السبت والاحد وامس الاثنين يمكنه ان يكتشف الهدف الذي تريد ان تصل اليه. ومن يربط خيوط ما يحدث ويلمها في عقدة واحدة يتكشف له ان ما مر متسلسل بطريقة فاضحة، واذا كنا لا تنكشف لنا تداعيات الاحداث بين الدهاليز الخفية للسياسات المتفرقة والمجتمعة في الشرق والغرب والخطوط الساخنة التي ترن هواتفها في منتصف الليل وقرب موعد الفجر لتنقل التهديدات واشكال الوعيد والمباريات الخفية تلك، فاننا نقرأ بعقول البسطاء دلالات المشهد، وتصبح المسائل اكثر تكشفا حينما تصل المسائل الى وقائع واضحة على الارض. ما حدث قبل ثلاثة ايام بالضبط يرتبط بالضرورة بالايام الثلاثة التي قبلها، والصراخ الذي تناقلته العواصم العربية والاجنبية بين بعضها البعض، وصراخ اهل الدار انفسهم والذي وصل آذان القاصي والداني من شرق بلاد العرب الى غربها ومن شمالها الى جنوبها لا يؤدي الا لاستنباط واحد لا اخر سواه..اسرائيل تمارس خبثاً متوحشاً مستوراً ومعلناً واعوان لها يمارسونه مستوراً ومعلناً ايضا والقاسم المشترك لهذا الخبث الذي تظللنا غيومه السامة اليوم هو التقارب العربي وتوحد الاصوات في شارعه والذي دفع الى تكوين حالة عربية بدأت تفرض مناخها على العالم. اسرائيل ومن لها من اعوان لا تريد هذا الهدوء ولا هذا التقارب، ولا هذا الصوت الموحد الذي بات يقلق نومها على حقوق العرب.. ان الجريمة الكبرى التي تعتقد اسرائيل ويعتقد اعوانها اننا نمارسها الان هي في اتجاهنا نحو القدس وشعبه، واتجاهنا نحو حصار العراق، واتجاهنا نحو اعادة بناء الذات الكلية، واننا نتجمع من جديد لتجتمع ارادتنا، واننا نخطو بسرعة ونعبر فوق الالغام التي لا تريد لهذه الارادات ان تعيد رايتها من جديد وان نوجه رماحنا تجاه كل طغمة باغية لا تريد شأناً ووجودا لنا. كل ما حدث في الساعات الماضية يفرز ويفند اللعبة اللعينة التي تمارس في الخفاء ضدنا.. عزل الفلسطينيين عن العرب وضربهم مجتمعين ومنفردين، ابقاء الشعب العراقي مريضا وجائعا الى الابد، اشعال الفتنة الكبرى في لبنان، والان اجبار سوريا على ادخالها في دائرة المواجهات، تهديد العواصم العربية واشياء اخرى كثيرة لا يصلنا منها سوى رصاص الوضوح والتماع برق الخديعة الكبرى في سماء الوطن الكبير. يبدو ان الايام ستحمل مزيدا من الوضوح ليس في مسار العداء الاسرائيلي فقط ولكن في مسارات قد يكون انكشافها لعقلية العربي البسيط موتا للصدق نفسه!!