لو أردنا الاستدلال على أن الحافز الحقيقي يفتح على التربية باباً واسعاً للنجاح في هدفها الاستراتيجي من التوطين، فقبل أشهر عندما قررت الوزارة إعادة فتح باب الترقية أمام الاخصائيين الاجتماعيين للوظائف الادارية بالمدارس، بعد توقف دام ست سنوات، كان الميدان التربوي أول المستبشرين بهذا القرار الموقوف سابقاً. ما الذي خسرته التربية خلال فترة «الوقف» الذي صاحب منع الترقيات؟ فالخسارة كانت واضحة في عدم حراك التوطين عن نسبة 50% فقط، وكان بالامكان الوصول إلى أكثر من ذلك بعد ست سنوات من الوقف الاجباري. وما ينطبق على الاخصائي الاجتماعي ينسحب على المدرس وأمين المكتبة وأمين المختبر وحديثاً مدرس الحاسوب.. إلخ. فالتربية يمكن لها ان توقف قطار التوطين عند محطة ما وكذلك تطلق لها العنان وتعانقه إذا أرادت، فإذا كان الأمر بالنسبة لها سيان، ففي الأمر أكثر من نظر. فالنظر إلى مشكلة المعلمات المواطنات اللائي تأخرت ترقياتهن نحو 20 عاماً، فلم يجدن وسيلة مقنعة للمطالبة بهذا الحق إلا استخدام سلاح التهديد بالتقاعد، وهن 76 معلمة مواطنة دفعة واحدة، وذلك بعدما يئسن من انصاف وزارة التربية والتعليم والشباب لمطلبهن الخاص بمساواتهن مع مثيلاتهن المعلمات الحاصلات على شهادات جامعية. هذه وجبة واحدة، أما الثانية، عندما فوجئت إحدى ادارات الوزارة باستقالة غير مسببة لنحو 13 مديرة مدرسة مواطنة في إدارة منطقة دبي التعليمية، هذا وقد وصل عدد المواطنين المتقدمين بطلبات الاستقالة والتقاعد إلى ما يزيد على 170 منذ بداية العام الدراسي حتى اليوم، وذلك بنسبة 26.5% من الاجمالي العام للمتقدمين بالاستقالات، وأما المعدل اليومي للاستقالات فهو لا يقل عن أربعة طلبات استقالة. ونترك الأمر لمن يعنيه للتفكير في هذا النزيف التربوي للكوادر المواطنة التي استعصى على التربية احتواؤها.