بـ 42 بالمئة من الضفة الغربية ودولة منزوعة السلاح والسيادة والارادة والمستقبل الحر وبجيش يحاصر الفلسطينيين في سجن، بهذا تكون اسرائيل قد قالت للعرب وللعالم ما يحلم به قلب الصهيونية الغاشم، وبهذا ايضا يكون شارون قد وضع النقاط على حروف مخططه التركيعي الذي اراد لسابقه باراك ان ينتهجه ابان حكومته، وازاء الصوت العربي المكبوت او الذي بدأت حناجره تخنق نفسها بارادة ودون ارادة تحت ضغط فاضح مارسه الفيتو الامريكي على ارسال قوات حماية لشعب يجلد. ازاء كل هذا التجاهل العالمي ومع الدعوات القولية الضعيفة لدول ومطالبتها اسرائيل على طريقة البرود الاوروبي للتخفيف من ضربات العصى على ظهور المقاومين لوصولها لمستوى الفضيحة البشرية يبدو ان اللعنة الاسرائيلية احكمت يدها على رقبة الشعب الفلسطيني وتركت امام مرأى الجميع لتشفي غليلها العنصري. سيحدث المزيد من هذا كلما توحدت واستفردت اسرائيل المدعومة من كل صوب وتركت تصدر اوصاف الارهاب على العرب وتقنع ثلاثة ارباع العالم ان لم تكن النسبة اكثر من ذلك بأن الفلسطينيين وحوش يأكلون لحم الابرياء في الطرقات وان كل من يدعمهم من العرب يستحقون الابادة بالصواريخ.. والعرب بهذا الحراك الفاتر لا يتركون مجالا للصهيونية ان تغرز انيابها في جسد امتهم، يفتحون المجال لها لممارسة اشد اساليب التشنيع في صورة حضارتهم وتاريخها، بل ويصبح لها متسع من الوقت والمكان لتلعب بانسانيتهم وتصورهم للاخرين كيفما شاءت. لأن اسرائيل استطاعت ان تجعل من صوتها بوقا يشد الآذان لما تدعيه وما تريده ان يصل عن العرب ومزاعمها في نواياهم التي لا يتخيلها بشر.. تتكيء اسرائيل على صهيونيتها ومواخيرها وتخترق عظام الشعوب لتروج اشياءها الحقيرة عن العرب، ونحن في المقابل صار ايماننا بأن هذا البعبع الجاثم فوق صدورنا قدر ما بأيدينا سوى الفرجة عليه.اذا ما استمرت اسرائيل في قدرتها على تحويل كل الظروف لصالحها بمرور الوقت، وبلعبة شارون الجديدة المعتمدة على جلد الانتفاضة بالطعن من الخلف، وانتقاء رموزها بالملعقة والشوكة ومن مناظير الليزر من فوق الطوافات وتصفيتهم جسديا، فاننا نتوقع ان نصحو يوما على طفل فلسطيني يسير في شوارع الوطن العربي مشردا زائغ البصر والبصيرة يسأل المارة ابواه المفقودين ووطناً ومقدسات يقال انها كانت بحوزتهما يوما!! قلب الصهيونية واضح وضوح الشمس ونحن الذين نختار ان نحدق في سطوعه لا نعرف في ماذا نحملق فيما هذا القلب يعكس ملامحنا للاخرين بمرآة سوداء محدبة تجعل من اشكالنا اشباه اشباح بملامح ممسوخة.. ومع ذلك نحدق ونحدق بصبر مله الصبر. أي عيون هذه تحتمل كل هذا الضباب الحار من فوهات الجحيم وحفر الخذلان العظيمة؟؟