توطن التربية نفسها على استقطاب المواطنين إلى مهنة التعليم من خلال طرح مشروع طموح لم ينشر إلا اليسير منه وخلاصته تقتضي باحتضان عناصر متميزة من الطلبة خلال المرحلة الثانوية لتأهيلهم، لدخول كلية التربية تمهيداً لتخريج معلمين مواطنين أكفاء بتخصصات متميزة تحتاج إليها التربية، وذلك بتوفير بعض الامتيازات المادية الخاصة خلال سنوات الدراسة. هذا النوع من التفكير مطابق تماماً إلى حد ما لما تقوم به الشركات الخاصة في الغرب، عندما تذهب إلى الميدان التربوي ذاته لاقتناص أفضل العناصر البشرية من الطلبة المتميزين في شتى التخصصات وتبنيهم كليا لصالح الشركة المعنية بوضع مجموعة من الإغراءات المادية والمعنوية تمثل ضمان العمر لهذا الطالب يعفيه من عناء البحث والدوران حول النفس إلى درجة الاذلال أحيانا من أجل أي وظيفة ولا نقول أنسب وظيفة لأنسب تخصص، إلا ان التربية ليس لديها مثل هذا المشروع لاحتضان الطالب من الأول إلى الآخر، لأنها ما زالت في طور المباحثات مع المالية وجامعة الامارات للخروج بهذا المشروع إلى حيز التنفيذ، وإلى ان يخرج إلى النور فسوف يكون لنا معه حديث آخر. ومع ذلك نقول بأن التشجيع لممارسة هذه المهنة التي بدأت تتعرض إلى الامتهان بحاجة إلى مشاريع عديدة تساند ذلك المشروع المقترح لماذا؟ لأننا أمام مشكلة حقيقية تواجه كل من يفكر بالالتحاق إلى قافلة التدريس، فاستراتيجية التوطين في التربية تصطدم بعدم جاذبية التعليم للمواطنين، لأن مهنة التعليم يعتبرها البعض ضرباً من الاحتياط في حال وقوع الفشل في الحصول على الانخراط في سلك الوظائف الأخرى.