مكالمة ظريفة تلقيتها بالأمس من صديق لم أتمكن من تمييز صوته أخبرني انه ولي أمر تلميذ في مدرسة ابتدائية حدث أمامه موقف غريب جدا عندما أقدم المعلم على معاقبة تلميذ ، أخذ إلى المدرسة كيساً يحوي أنواعاً من الألعاب النارية والمفرقعات بأن دفعه إلى الجدار فسقط مرتطماً بطاولة شجت رأس المسكين وسالت دماؤه أمام مرأى كل من كان في المدرسة. واصل الصديق العزيز حبكته الدرامية للموقف ومع حماسي الشديد لمعرفة كل تفاصيل الحادث كان يرد على كل سؤال بحماس أكبر مع وضع «البهارات» اللازمة مما جعلني أصدق كل ما ذكره. وعندما هممت بالاستئذان منه لمتابعة الحادث ميدانياً مع الجهات المعنية أطلق قهقهة عالية فهمت منها اني كنت ضحية «مكالمة خفية» على غرار الكاميرا الخفية، وان الأمر كله ليس أكثر من خدعة ابتدعها الزميل في منتصف ابريل.. آمل الرد عليها بالمثل يوماً ما. ولكن لابد من الإشارة إلى ان سر وقوعي في هذا الفخ لا أعتقد انه بسبب سذاجتي، بل لأن ما ذكره الصديق بات أمراً مألوفاً يحدث في مدارسنا باستمرار، وإن كان المتصل قد أخذه من باب المصائب والكبائر. ـــ يوم أمس حمدنا الله ان العمالة «البرونايية» لم تدخل بيوتنا بعد خشية أي تعثر يتعرض له منتخبنا الوطني لكرة القدم الذي لعب مباراته الثانية في بروناي فنتعرض نحن معشر النساء على وجه الخصوص في البيوت على أيديها ما قاسيناه يوم الهزيمة النكراء في بنجلور على يد الهنود فأصبحنا «مسخرة» لـ «لاكشمي» و «كريشنا» ورفيقاتهن «كوماري» و«شانتي» السيرلانكيتين و«جانيت» و «جينا» من الفلبين اللائي تضامن مع الهنديات ليس في نظرات الشماتة والابتسامات الصفراء التي كانت ترسلها الواحدة منهن خاصة المقهورات إلى مخدومتها بل لجوئهن إلى الإمعان في الشماتة من خلال اتخاذهن من اللون الأخضر، وهو لون زي لاعبي المنتخب الهندي ، لونا موحداً لزيهن في ذلك اليوم، وإن كنا التزمنا الصمت إزاء ما حدث في بيوتنا لأنه لم يكن لدينا ما نقوله في ذلك إلا ان الصغار «لم يقصروا» دافعوا عن المنتخب متوعدين «البشاكير» بتمطير مرمى الهند في مباراة رد الاعتبار التي ستقام على ملاعبنا. ـــ مقال «لله درك يا خادمة» يبدو انه فتح جراحاً غائرة، فالعديد من المكالمات الهاتفية التي جاءتني تعقيباً على ما ورد فيه تؤكد ان الخافي أعظم بكثير، وأن ما يحدث يعد معاناة جيل بأكمله، ومؤكدين ان ما يتعرض له الصغار على أيدي الخدم من ضرب وما يجده البعض لديهم من حنان ليس أقل مما يتعرض له الكبار والمسنون خاصة المرضى منهم ممن عهد أبناؤهم مهمة خدمتهم وتمريضهم ومرافقتهم إلى العيادات واطعامهم والسهر على راحتهم للخدم غير مبالين بما ينالونه من ضرب وما يقاسونه من إهانات وما يتلقونه في بعض الأحيان من عطف وشفقة على حالهم، لا يملك «شوابنا» و«عيايزنا» حيال كل ذلك سوى القبول والاستسلام وليس أمامهم غيره. Email: fadheela @ albayan .co.ae