إذا كانت وزارة التربية ستضطر حقا إلى التخلي عن أجزاء من مشروعها بادخال اجهزة الحاسب الآلي إلى مدارسها لتفوق تكاليفه الميزانية المرصودة للمشروع نفسه، فإن هذا يعني ان الوزارة مقبلة على بتر حلم مهم، وحاجة تفوق الحمل نفسه بالنسبة لإعداد جيل قادر على التعامل مع ابداعات التكنولوجيا والاتصال، وبهذا سوف يصبح طالب التربية محروماً من ممارسة علوم هذا المشروع بالصورة الصحيحة. فالوزارة وحسب ما يقال بأنها ستقوم بشطب عدد كبير من المستلزمات الخاصة بالمشروع والاضطرار إلى الاكتفاء بالحد الأدنى والناقص من التجهيزات وهذا بالتأكيد سيربك عملية المدخلات والمخرجات من هدف المشروع نفسه. ونتوقع من خلال هذا التحايل على تكاليف المشروع التي يقال انها تصل إلى تسعة ملايين درهم في الوقت الذي يتوفر للوزارة في خزنتها من أجل قيام المشروع أربعة ملايين درهم فقط، إنها سترغم الطلبة على التعامل مع مشروع ناقص، ونتوقع ان يجلس عشرة طلاب إلى جهاز واحد يتناوبون عليه بطريقة التدافع التي تحدث في طوابير الخبز في البلاد الفقيرة. وان الطالب لن يتعرف أو يتعامل مع بقية الأجهزة المرفقة بالحاسب الآلي إلا بعد ان يأتي الفرج فيما التكنولوجيا تتطور ساعة بعد ساعة. والسؤال الذي يذبح الصدر دائما هو: لماذا تكون الأحلام كبيرة في البداية وحينما تصبح على أرضية الواقع تتفتت ولا يصل منها إلا الملامح المشوهة؟! لماذا لا تكتمل الأحلام طالما اننا حينما نتحدث في أمر التنمية بعبارات كبيرة نعتقد اننا سنصل إلى المريخ في اليوم التالي تماماً؟! التربية تقصم ظهرها الميزانية وهذا أمر يعرفه الصغير قبل الكبير وأمر الخمسة ملايين درهم الناقصة للمشروع ليس بذلك المبلغ الذي يقصم الظهر، فلماذا نبخل على أبنائنا به؟! ومشاريع التربية ليست وحدها التي تكون على الورق أكبر من الواقع، فهناك أفكار عظيمة تحولت عند التطبيق إلى مشاريع قزمة لا تصل إلى الحد الأدنى من الطموح، ونقول ان دراسات الجدوى والتخطيط المعتمد على الاحصاء والأرقام والأساليب العلمية في القياس كلها تجعل من دراسات المشاريع سهلة الادراك والإدارة، لكننا نخسر دائما في الوقت الذي نعتقد فيه أننا نوفر، وهذه أزمة يعرفها أهل الاختصاص جيداً. أخرجونا من حالة «نص الكم» هذه لأن عمليات التطوير والتحديث لا تسير بالشكل الصحيح مع سياسات النفس المتأني والمتردد.