المقترحات التي رفعتها وزارة التربية والتعليم والشباب إلى مجلس الوزراء، وطالبت باعتمادها من أجل ترشيد قبول أبناء الوافدين من الفئات العاملة في الحكومة والقطاع العام، وفي حدود طفلين كحد أقصى لكل أسرة، مع تحصيل رسوم لتغطية تكاليف الخدمات التعليمية لكل من زاد على ذلك، وحددت تلك الرسوم بألفي درهم لتلاميذ المرحلة الابتدائية و 2500 درهم للاعدادية وثلاثة آلاف درهم للثانوية، مع مضاعفة المبالغ في حالة رسوب الطالب مما يستوجب اعادته في مرحلته. تلك المقترحات لا غبار عليها من المنظور العام لأنها كما تتوقع أوساط وزارة التربية سوف تسهم في خفض تكلفة التعليم بنحو مليار وأربعمئة مليون درهم، كما ربطت الوزارة المقترحات المقدمة بالأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال رؤية تطوير التعليم في الدولة والمحدد لها عام 2020. وبالطبع لا أحد ينكر ان دولة الامارات في ظل توجهات قيادتها الرشيدة، وإيمانها القوي بضرورة التلاحم العربي، حرصت على كرم الضيافة وحسن الوفادة لكل من يعيش على أرضها، ولم تقيد حق التعليم لأبناء الوافدين من الدول العربية. لكننا نقول في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه الكثيرين، وفي ظل الفواتير العديدة التي يتم تسديدها من مسكن ومأكل ومشرب وملبس ورسوم صحية وخلافها فإن المسألة سوف تزداد صعوبة، خاصة ورواتب البعض لم تشهد أية زيادة منذ سنوات، ونحن لا نستكثر على وزارة التربية والتعليم وضع خططها، وتحديد برامجها، وتنفيذ رؤيتها، لكن نطالب بالمعقولية مع البحث عن أوجه أخرى لايجاد موارد مالية تسهم في خفض نفقات التعليم، لأن فرض الرسوم على رب أسرة محدود الدخل ربما تجعله يفكر في ترك الدولة أو على الأقل في ارسال أولاده إلى مسقط رأسه، والبقاء وحده في أرض الدولة وبالتالي نفقد عدداً كبيراً من الذين وضعناهم في القائمة التي تدر دخلاً، وسوف ينعكس ذلك أيضاً على مواقع أخرى، لماذا لا تتجه الوزارة إلى الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص وكذلك المصارف وشركات التأمين لتحديد نسبة معينة ولو 2% من عائداتها لدعم التعليم؟ لماذا لا تتجه التربية لطرق باب الإعلان في الكتاب المدرسي والاستفادة من عائده في دعم مقترحات الوزارة؟ ولماذا لا تشكل الوزارة جمعيات لأولياء الأمور من أصحاب المال القادرين ليكونوا بمثابة أعضاء شرف في كل مدرسة، ويسهموا ولو بالقليل من أموالهم في الإيفاء باحتياجات تلك المدارس وبما يخفض من انفاق الوزارة عليها؟ لماذا لا تخفض الوزارة من النسب المقترحة كمرحلة أولى لتصبح الرسوم ألف درهم للابتدائي و 1250 للاعدادي و 1500 درهم للثانوي وما في مستواها؟ ومن ثم تعيد النظر فيها مرة أخرى. إن الرسوم التي فرضتها وزارة الصحة على الخدمات الطبية لم يجف مداد حبرها حتى الآن! ولا يزال الوافد يفكر فيها، وإذ بمقترحات التربية تأتي لتضيف عبئاً جديداً عليه، وقد يفرز ذلك العبء بعض الآثار السلبية مستقبلاً، وفي مقدمتها الهجرة العكسية لعدد كبير منهم، وقد نخسر بذلك بعض الأدمغة العربية التي ربما يسارع الغرب للاستفادة منها عقلاً ومالاً. نحن لا نطالب الوزارة بالتراجع عن مقترحاتها طالما انها تخفف عبئاً عنها وتخفض من نفقاتها وتدعم ميزانيتها، لكننا نطالب بمراجعتها والبحث عن بدائل اضافية لها تدعم العملية التعليمية. آخر نقطة قال خليفة بخيت وكيل وزارة التربية والتعليم السابق وسفير الدولة الحالي في استراليا: «التعليم شأن اجتماعي وليس مؤسسة سيادية مرتبطة بالقرار السياسي ولابد من النزول إلى المجتمع والارتباط بشرائحه»!