كيف حال «ليبيا»؟ سألنا الزملاء الذين عادوا منها مؤخرا في أول رحلة لهم: فاجأتهم، بل صدمتهم، كأنها رجل مريض أنهكه السقم وجف صبره، بلد مولود من حرب بشعة ينقصه اكسجين الزمن الجديد. تحتاج الى البناء والتعمير والحياة، شعبها طيب وكريم، فيها القلق والغضب تغطيها الشعارات في كل مكان: «من تحزب خان» و«لا خير في شعب يأكل من وراء البحار» وتقرأ «شركاء لا اجراء». واحدة من أغنى البلدان العربية من حيث الثروة البترولية التي هي عصب العصر ومحركه، هذا وضعها. انه الحصار، أمر امريكا أن تعيش هذه البقعة مقطوعة منبوذة لا يصلها العالم ولا تقترب منه. عشر سنوات من قيد الاغلاق والحصار ماذا سيولد غير القهر والموت. آخر الاخبار من ليبيا الجديدة التي بدأت تستعيد عافيتها وتكاد تعود إلى المجتمع الدولي. يقول الخبر: انه اعلن في طرابلس عن محاولة اشهار جمعية قانونية لحماية فكر الزعيم الليبي معمر القذافي. الهدف من الجمعية التي ستقام بمثابة الاحتفال بثورة الطلاب، حماية العقيد وافكاره وصيانة حقوقه جميعها الانسانية والفكرية والادبية والعلمية والاجتماعية والتربوية ومواجهة كل من يحاول المساس بشخص الزعيم وأطروحاته أو أسرته. تنص أهداف هذه الجمعية على انها سوف تحمي قائد الثورة وترفع قضايا من يحاول المساس به أو تشويه صورته أو النيل منه، وسيسجل كل من يقوم بذلك في قائمة العملاء والخونة سواء كانوا افراداً أو جماعات أو مؤسسات. نترك مشروع الجمعية وحاضر ليبيا، ونذهب الى هناك، الدولة التي تحكم العالم والتي ضربت الحصار. امريكا المسلمة امريكا التي تكرهها ليبيا ويشتكي منها العرب ويخاف منها العالم كله باستثناء اسرائيل. نشر خبر يقول ان وكالة الاستخبارات الامريكية وبالتحديد ادارة الخليج والشرق الاوسط فيها تدرس بجدية موضوع رسالة دكتوراة فخرية قدمها د. هارولد كينجستر وهو استاذ في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا يقول فحوى الدراسة: ان قوة امريكا المستقبلية يجب ان تكون بتوظيف الاسلام وتفكيكه من الداخل وتشير الى امكانية انشاء مراكز استقطاب اسلامية ذات صبغة عالمية في الشرق الاوسط ودول الخليج، هذه المراكز تهدف الى توحيد الرأي ومن ثم التدخل، وتنصح الرسالة الى اعتماد النهج ذاته الذي جرى عند تأسيس جامعة الدول العربية والهدف الذي كان محدداً لها ان تقوم به. انتهى الخبر. وتسأل كيف حال المسلمين اليوم؟ المسلمون الذين يبلغ تعدادهم قرابة ملياري نسمة، ويمثلون نسبة ثلث سكان العالم، ماذا يشغلهم، ماذا ينقصهم، ماذا يريدون؟ تبحث عن حال هذه الامة في حال علمائها وأئمتها، انهم منشغلون بالقشور، واختلافهم عليها فاق حد الرحمة، اصبح فرقة وصراعاً، ولو دخلت استخبارات امريكا في السلام فهذا هو البلاء الاعظم، فمتى نستشعره؟! بريطانيا فضيحة «بالعربي» يبدو ان بريطانيا هذه الايام تحاول ان تخرج شعبها من رعب الحمى القلاعية بعد ان شبعت من خوف جنون البقر. فلابد من استراحة قبل ان تذهب ايضا عقول الناس، ولا يخرجها كالعادة الا الفضائح، وفضائح العائلة الملكية هي الاكثر سخونة وجاذبية. هذه المرة البطلة كونتيسة ويسيكس الاميرة صوفي زوجة الامير ادوارد، بدأت القصة منذ أيام، مختصر الموضوع ان الاميرة غرر بها صحفي وسجل معها حواراً مصوراً بواسطة كاميرا فيديو سرّية. تحدثت الاميرة في هذا الحوار بصراحة شديدة عن امور عديدة مثل زوجها وعن الاسرة المالكة وكيف ارادوا لها ان تكون خليفة لديانا وعن مشاريعها التجارية. الذي يهمنا في الخبر هو «الزميل» الذي صنع القصة، فهو شخصية غامضة، شهير ومتخصص في التحقيقات السرية ونال قبل عام جائزة افضل صحفي في هذا الميدان، وينشر اسمه وصورته الشخصية بجانب تحقيقاته المثيرة. ولكن يبدو ان الصورة مزيفة، وانه غامض مثلما هي طريقته في الوصول الى الشخصيات التي يختارها، حتى ان زملاءه في الصحيفة لايعرفون شكله! كيف خدع هذا الزميل الاميرة وغيرها من ضيوفه الثقال. انها صورة العربي التي يستخدمها كل مرة للإيقاع بضحاياه. مع الاميرة استخدم صورة امير عربي، يمكنه ان يمنحها تسهيلات ومشاريع تجارية. ودخل عليها من خلال شريكها التجاري الذي استبشر خيرا وطار فرحا، فجاء اليه وتبعته الكونتيسة. اختار الزميل ان يقابل ضيوفه في فندق فخم من فنادق لندن، وبدت عليه ملامح الثراء والوجاهة وهذه من متطلبات الحبكة، فصدّقت الاميرة القصة وفضفضت، وفضحت في اليوم التالي. صورة العربي في لندن والغرب عموما لها وجوه عديدة وجميعها سيئة، مرة تمثل الجهل والفساد، ومرات الوحشية والتطرف، وايضا السذاجة والفحش، وهي كذلك اداة للنصب والاحتيال، اما ان تستغل كقناع صحفي للايقاع بكبار الشخصيات عندهم فهذه تقليعة جديدة. والله يعين العربي ويشوف حاله!