هل هناك فرق بين مذيعة التلفزيون التي تقرأ نشرة الأخبار أو تقدم أحد البرامج الثقافية أو حتى المنوعة الخفيفة، وبين فتاة الاعلانات التي تجهد نفسها في اظهار «مواهبها» المعروفة لترويج سلعة ما مهما كانت درجة بساطتها، اعتقد أن هناك فرقاً شاسعاً يظهر بوضوح على الشاشة وينتبه له المشاهدون جيداً ويتحدثون عنه دون أن يعلم بذلك القائمون على أمر التلفزيون. كيف يتحدث الناس عن المذيعة التلفزيونية وفتاة الاعلانات، الفرق الوحيد في الحديث هو مستوى ودرجة الاحترام والمصداقية فكل المساحيق المبهرة والحركات المثيرة والأزياء التي تكشف أكثر مما تخفي و.... لا تقود الى ترويج السلعة «علبة طماطم معلبة أو حفاظات أطفال او اطارات سيارات...» انها تروج الفتاة اكثر، ولذلك تتحول أكثر هؤلاء الفتيات بعد فترة الى نجمات مسلسلات تلفزيونية او مغنيات فيديو كليب ولا يهم جمال الصوت، فبعض المذيعات ممن ظهرن على شاشاتنا كانت أصواتهن مستفزة الى درجة اثارة التعليقات والنكت! مذيعة التلفزيون يفترض ان تكون ذات مستوى جمالي محافظ وراق وعالي الحرفية، جمال محترم وليس مبتذلاً جمال يذهب الى حرفيتها المهنية، اداؤها، صوتها، تعاملها مع الكاميرا، حوارها على الهواء مباشرة مع الجمهور، جلستها، ملابسها... الخ، وليس التركيز على حركة شفتيها او عينيها أو دلعها المبالغ فيه حتى درجة الابتذال، وهذا ما اشاهده ويشاهده غيري في بعض القنوات عند الاعلان عن برنامج معين، فيتم الاعلان عن المذيعة ومفاتنها وطلاء شفتيها البراق دون ان يكون لذلك كله علاقة بالبرنامج هذا التصرف «المسيء» للشاشة يفقد المشاهد حماسه للبرنامج واحترامه لهذه المذيعة، وان كان لا مانع لديه «خاصة اذا كان رجلاً» من الفرجة عليها طالما وضعت نفسها ووضعها التلفزيون في وضع البضاعة المكشوفة، و«اللي ما يشتري يتفرج» على رأي اخواننا المصريين! الوسامة والجمال المفرطان ليسا ـ او لم يعودا ـ أهم معايير المذيع أو المذيعة المحترفة وهذا ما نراه على شاشات عملاقة برغم اختلافنا مع توجهاتها، هناك معايير اخرى يبحث عنها صانعو الاعلام في الغرب والشرق وهي معايير الحرفية العالية والجمال المتزن، والثقافة رفيعة المستوى، والتحكم بعناصر وجزئيات الموقف أمام الكاميرا. مشكلة اعلامنا انه ما زال مصراً على معايير انتهى زمانها، ولم تعد في سلم اولويات المشاهد، فالمشاهد وقد اتيحت له البدائل التلفزيونية وبالعشرات يريد ان يرى في قنواته المحلية شاشة تقدم له ما يهمه، وما يفيده وما يضيف له مزيداً من المعرفة والتسلية المعقولة، انه لا يبحث عن ملهى ليلي، ولا عن فتيات «نايت كلاب»! وعلينا ان نقتنع بأن تجربة مذيعة «حلوين، طيبين، بنحبكم» تجربة فاشلة وسخيفة. هناك ميزانيات ضخمة ترصدها الحكومة للتلفزيونات، يذهب اغلبها هباء منثوراً على مذيعات «اي كلام» وبرامج تفاهات بلا نتيجة ومسلسلات لا يهتم بها احد، فلماذا لا تقنن هذه الاموال للانفاق على ايجاد نوعية محترفة من المذيعين المواطنين والمذيعات يعكسون في نهاية الأمر صورة المجتمع ومستوى الاعلام؟