الموهوبون من الناشئة والشباب ما زالوا يهدرون طاقاتهم بلا نتيجة. هذه المشكلة تلح يوما بعد يوم على الرغم من ان مؤسسات حكومية واهلية عديدة مازالت تحاول فرد عضلاتها لجر رجل هؤلاء اصحاب العقول الفذة والطاقات الخارقة ومن يمتلكون نسب ذكاء يفوقون بها اقرانهم، الا انه ومن واقع المتابعة البسيطة نكتشف ان قليلاً وقليلاً جدا اولئك الذين انجرت اقدامهم الى ورش عمل وبرامج يتم من خلالها صقل مواهبهم وحرق طاقاتهم في الشيء المفيد الذي يضيف ويراكم الى خبراتهم خبرات وهواياتهم هوايات. والسبب المعروف هو ان اغلب البرامج والورش التي تعد لجذب هؤلاء مازالت دون الطموح، ومازالت تقدم كذلك بأساليب تخلفت عن الركب كثيرا، فالشاب الموهوب اليوم وفي مرحلة من التطوير العلمي وابتكار الاساليب الجاذبة تجاوز التطبيق النظري بفضل الوسائل التكنولوجية الحديثة، وما عاد الشاب يتحمل مدرسا يلقي أمامه خطبة بنبرة رتيبة تجعل هذا الشاب يسند رأسه الى ظهر الكرسي سارحا بفكره وخياله في فضاء مليء بالمثيرات والمغريات. في كل حي وفي كل مدرسة وفي كل ناد او تجمع سوف يلتقط احساسك احد من هؤلاء النبغ، المهرة، سريعي البديهة، المتلهفين للانتاج والابداع والولوج الى عالم المغامرة والاكتشاف، لكنك بعد دقائق ستكتشف ايضا ان هذه العقلية الفذة التي امامك تضع كل هذا الكنز من الذكاء والموهبة والطاقة في شيء غير محله. يتحدث اصدقائي عن شاب لا يتجاوز عمره الخامسة عشرة ويقولون انهم يطلقون عليه ملك الكمبيوتر، هذا الشاب يحمل معه كما قيل لي حقيبة صغيرة بها مفكات صغيرة واسطوانات برمجة يدور على اصحابه يبرمج لهم اجهزتهم ويغذيها بالبرامج، وبلغ من العلم في هذا الاختصاص ما يعجز عنه مدرسو الكمبيوتر في جامعاتنا وكلياتنا. اخر لم يتجاوز عمره التاسعة عشرة من عمره ويشاع عنه انه امهر ميكانيكي سيارات في البلد وبالذات السيارات معقدة الميكنة والكهرباء، ايضا يعمل هذا الشاب في ساحة البيت مع بعض اصدقائه على تطوير سرعات سياراتهم. اخر، وانا اعلم ان اغلبكم صادف الكثير من هؤلاء الموهوبين اكثر مني، من ولعه بتاريخ دينه وامته تحولت ذاكرته، ما شاء الله، الى مكتبة ضخمة يحفظ من خلالها كل شاردة وواردة، ولو سألته عن مقولة لقال لك في الحال تجدها في الجزء كذا من كتاب كذا وفي صفحة كذا، هذا الشاب على فكرة يعيش بلا اصدقاء وان وجدوا في حياته فهم من اقاربه فقط لان حياته بين امهات الكتب. كثير هم الموهوبون والذين منّ الله عليهم بالذكاء غير العادي، وكثيرون هم اولئك الصبية الذين ينتظرون اسلوبا حديثا يجتذبهم الى مؤسسة او ناد لا يتعاطى الاساليب البالية في الاحتضان وتنمية المواهب والقدرات..انهم يتحولون مع مرور الوقت الى طاقات في غير مكانها الصحيح دائما.