تعد المحاولات اليومية التي يقوم بها جيش الاحتلال الصهيوني لاقتحام المناطق الفلسطينية بمثابة تمهيد واضح للحرب الحقيقية المقبلة والتي لن تتوقف حدودها على أرض فلسطين المغتصبة بل ستتعداها لتصل إلى الدول العربية المجاورة. كل هذا يتم ـ للأسف ـ تحت سمع وبصر العالم العربي، الذي لا يزال يتمسك بوهم اسمه «السلام»، وأكثر من ذلك فإنه يعتبره «خياراً استراتيجياً»، في حين أن العدو المحتل يدوس بأقدامه يومياً على كل الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية. إن العرب يتفرجون على ما يحدث على أرض فلسطين وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، ولا تزال تراود أغلبهم أمان كاذبة بأن يغيّر السفاح أرييل شارون من طريقته وأسلوبه الإرهابي في التعامل مع الشعب الفلسطيني حتى ولو بشكل «إعلامي» بحيث يرفع الحرج عنهم. لكن شارون هو شارون، سفاح إرهابي دموي، لا يضع في حساباته أي وزن للعالم العربي، ولا يهتم كثيراً بالأمنيات التي تراوده، ويصر على أن ينفذ مخططه حتى لو كان ذلك على دماء الشهداء الفلسطينيين. إننا الآن ـ في العالم العربي ـ نحتاج إلى موقف حازم يردع هذا السفاح الإرهابي عن قتل الأطفال والشيوخ والنساء في فلسطين المحتلة، وفي الوقت ذاته نهييء أنفسنا للمخاطر المقبلة، والتي قد تصل إلى حد الحرب لكنها ستكون مختلفة عن الحروب السابقة، إذ أنه ربما تنتج عنها لو لم نستيقظ من سباتنا العميق تغييرات خطيرة في الوضع الإقليمي بالمنطقة. إن شارون وبقية أفراد الكتيبة النازية التي تحكم إسرائيل يضعون خططاً لكل شيء، وتصورات لكل الأحداث التي من الممكن أن تقع، وأيضاً سيناريوهات للتعامل معها، ونحن لا نزال نفكر بطريقة المستسلم الذي هزمه اليأس وحطمه الضعف، رغم أنه لا تزال بين أيدينا أوراق كثيرة ونقاط قوة لم نستغلها حتى الآن، بل ونرفض في سلبية تامة الالتفات إليها. آن أوان الاستيقاظ ونفض غبار اليأس والاستسلام، قبل أن نفاجأ يوماً بوجود الاحتلال الصهيوني في عواصم عربية جديدة.