لو أخذنا بظواهر الاشياء فإن احدث المؤشرات خلال الايام القلائل الاخيرة تفيد بأن الغرب قرر اخيراً ان يلقي بكل ثقله وراء قوى المعارضة الافغانية، لتشجيعها على المضي قدما في شن حملة عسكرية ضارية ضد حركة طالبان، الذي يطرحه حتى كبار المسئولين الغربيين انفسهم هو: هل هناك ضمان لنجاح الحملة؟ ان ابرز مؤشرين للنوايا الغربية تجاه المسرح الافغاني خلال هذا الصيف هما: اولا: دعوة قائد قوات المعارضة احمد شاه مسعود الى مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل حيث اجتمع مع خافيير سولانا مسئول الشئون الخارجية للاتحاد الاوروبي.. وثانياً قرار عودة الجنرال عبدالرشيد دوستم قائد احد فصائل المعارضة المسلحة الى افغانستان من منفاه الاختياري المتنقل في كل من تركيا وايران. ولفهم الاتجاه الذي سوف تسير نحوه الامور من المفيد التوقف عند تعليق مسئولي حكومة طالبان على زيارة مسعود الى اوروبا. فقد اتهم سفير طالبان لدى باكستان دول الاتحاد الاوروبي وخاصة فرنسا بتزويد المعارضة بامدادات جديدة من الاسلحة الثقيلة. وبناء على هذا الاتهام فانه اتهم ايضا مسعود بالاعداد لشن حرب جديدة بمساعدة من روسيا وايران وطاجيكستان والهند. وفي تفصيله لهذه الاتهامات قال السفير الطالباني ان قوات المعارضة سوف تحصل من فرنسا على صواريخ مضادة للدبابات ومن روسيا على طائرات ودبابات ومن ايران على ذخائر. اما طاجكستان والهند فانهما سوف تقدمان دعماً لوجستيا على حد قوله. وقياسا على سوابق الماضي وشواهد الحاضر حول موقف هذه القوى جميعاً تجاه حالة الاقتتال الجاري في افغانستان لمدى السنوات التسع الاخيرة فإن تصريحات هذا المسئول الدبلوماسي الطالباني تبدو قابلة للتصديق خاصة في ضوء زيارة مسعود الفجائية الى اوروبا. وهي الاولى من نوعها. افغانستان مقبلة اذن خلال الاسابيع القليلة المقبلة على صيف شديد السخونة سوف يشهد اكبر اختبار قوة لمدى صمود نظام طالبان. بالطبع لا يقف جيش طالبان وحيداً في الميدان. فمن الاسرار المعروفة ان قوات طالبان تتمتع بدعم كبير من باكستان. ومع ذلك فإن المشهد القتالي المرتقب سوف يكون فعلاً اختبارا حقيقيا للصمود الطالباني بالنظر الى الدعم واسع النطاق الموعودة به قوات المعارضة من عدة قوى خارجية. ان هناك بعض العوامل الرئيسية التي يمكن ان تحسب لصالح طالبان.. ومن ابرزها: اولاً: ان قادة طالبان وقواتها القتالية تمثل القومية الغالبة في افغانستان.. وهي قومية «البشتون». ثانيا: بما ان قبائل وعشائر قومية «البشتون» موزعة ما بين افغانستان وباكستان بحيث ان الحدود الدولية بين البلدين تبدو مصطنعة فإن التحالف الباكستاني مع طالبان يبدو طبيعيا ومبنيا على قوائم راسخة.. علماً بأن تحالف المعارضة يتكون من قوميتين متنافرتين، «الطاجيك والاوزبيك»، مضافا اليهما اقلية الشيعة. ثالثا: ما يفرق بين القوى الخارجية الداعمة لفصائل تحالف المعارضة اكثر مما يجمع بينها لاختلاف وتناقض الاهداف الاستراتيجية. بالطبع تلتقي الاهداف المرحلية للقوى الخارجية عند الاطاحة بنظام طالبان في كابول ومن ثم تصفية معسكرات تدريب الاسلاميين الراديكاليين التي تشرف عليها حكومة طالبان والقبض على اسامة بن لادن وجماعته. لكن عدا ذلك فإن رؤية ايران لمستقبل افغانستان تتعارض مع رؤية روسيا.. ورؤية كل منهما تتعارض مع رؤية الهند. ولننتظر لنرى كيف تشتد سخونة هذا الصيف الافغاني خلال اسابيع.