على امتداد عمر وزارة التربية والتعليم تكونت اعداد لا حصر لها من اللجان التي تنحصر مهمتها في السفر الى أقطار عربية معنية للتعاقد من أجل جلب اعداد من المعلمين لتلبية حاجة الميدان التعليمي في مختلف التخصصات، وفي كل مرة تأتي فيها هذه الاعداد الى الدولة، يفترض ان تخضع لسلسلة من المتابعات والتقييمات تأكيداً على مبدأ الابقاء على أفضل العناصر للارتقاء بمستوى الناتج التعليمي، وفي الوقت نفسه تعج الوزارة بلجان وموظفين لاجراء مقابلات محلية فيما يخص العقود المحلية. ولكن في دهاليز الوزارة، ومن بين موظفيها هناك من يمكن تسميتهم بلوبي المصالح المستعد دوماً لمخالفة ضميره واخلاقيات وظيفته جهاراً، وذلك عن طريق تجاوزات تمرير ـ اناس بلا مؤهلات احياناً أو بمؤهلات متدنية ـ الى مهنة التعليم والتربية، وغالباً ما يتم التمرير هذا لقاء اتفاقات لا تختلف كثيراً عن تلك التي تحصل في سوق الخضار والسمك، وقد كشفت الوزارة ـ حسب مصادر من داخلها ـ عن هؤلاء المنحرفين وأنهت خدماتهم، لأنه لا معنى لما يقومون به سوى نتيجة حتمية واحدة: المزيد من تدمير التعليم في المجتمع. وعليه فقد تسرب الى مدارسنا وفصولنا وأمسك بمصائر أجيال تلو أجيال اشخاص كانت علاقتهم بالتعليم كعلاقتي بالطب: صفر والحمد لله! ومن هنا كانت الشكوى وتدني مستويات ونتائج التعليم، وسوء التعامل مع الطالب، ناهيكم عن سلوكيات كنا نراها ونسمع عنها في المدارس لا تصدر عن معلمين حقيقيين نتباهى بأنهم علمونا، وعلموا اجيالاً اخرى، ولهم بصماتهم الواضحة ولا ينكر حقهم سوى جاحد. ان منظومة الفساد حينما تعشش في بيئة مناسبة من الرطوبة والظلام والصمت، فإنها ستفرز بطبيعة الحال جراثيم وميكروبات وأوبئة خطيرة ستنتشر ليس في محيطها فقط، بل ستمتد وتتمدد وتقضي على كل شيء، فقط حينما نعطيها نحن المزيد من فرص الظلام والصمت، دون ان نتعب انفسنا قليلاً بفتح النوافذ وتسليط الضوء على مخابئ الخطأ من أجل اجتثاثه وابادته ولو بالقوة. لقد كان لافتاً جداً خبر نجاح (6) معلمين من بين ألفين معلم تقدموا لشغل وظيفة «معلم فني» في وزارة التربية والتعليم، واللافت اكثر ان كل المتقدمين الـ (2000) تنطبق عليهم الشروط المبدئية، لكن الاختبارات التحريرية والشفهية والمقابلات الشخصية، أفرزت نجاح (6) فقط، اعطتهم صك المرور من عنق الزجاجة! وسط دهشة المسئولين الذين اعتادوا على ان ينجح من الـ (2000) عادة 1900، ويسقط 100 على الأكثر!! هل هناك تشديدات على اللجان؟ هل هناك معايير جديدة للجودة التعليمية؟ هل تغيرت العقلية السابقة ام تغير لوبي المصالح في الوزارة؟ هل؟ وهل؟ وهل....؟ اسئلة كثيرة نتمنى ان تقود كل اجاباتها الى الصالح والمصلحة، وان يتفق الاخوة المسئولون في الوزارة الاكثر من هامة ومهمة على وضع هذه اللجان تحت المجهر في كل تحركاتها ونتائجها، ليس تشكيكاً ولكن حرصاً ومتابعة وهذا حق لا زعل فيه.. اعان الله الجماعة في الوزارة وأخذ بيدهم نحو الأفضل.