نقترب من امتحانات المدارس النهائية، ونقترب من قلق الآباء والامهات على نجاح ابنائهم وبناتهم في اجتياز المراحل الدراسية، ونقترب ايضاً من قلق الاسر تجاه ابنائها الذين يستعدون لتحقيق معدلات ونسب نجاح عالية في الثانوية العامة.. وهو امر طبيعي لا شيء يلغيه. مع ذلك تهدر بعض الاسر، وهذا البعض ليس بالقليل، آلاف الدراهم على الدروس الخصوصية وهذا ليس بخاف على احد رغم حملات التربية لمكافحتها والقضاء عليها بأفكار تعويضية تعتمد على المدرسة.. لكن الشيء المثير في امر الدروس الخصوصية هو ما وصلت اليه حال بعض الاسر وبراعة المدرسين الخصوصيين.. فمثلي يعرف في محيطه ثلاث اسر تدفع الاولى شهرياً 2700 درهم لثلاثة مدرسين، واخرى تدفع 3500 درهم لثلاثة مدرسين ايضاً يتناوبون في حصصهم على تدريس أربعة من ابنائها واعرف اسرة تجاوزت الحد رغم ان دخلها الشهري يعتبر متواضعاً لكنها تدفع خمسة آلاف شهرياً لمدرسين ومدرسات يتناوبون على اعطاء ابناء الاسرة دروساً خصوصية ابتداء من الساعة الثالثة ظهراً وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً فالابناء في هذه الحالة يعيدون ما تلقونه من معلميهم صباحاً عند المدرسين الخصوصيين ولو اختاروا ألا يذهبوا للمدارس الصباحية لكان لهم ان يحصلوا المنهاج المدرسي وهم في منازلهم. والادهى من ذلك فإنني اعرف مدرسا وزوجته حولا شقتهما السكنية الى مدرسة تستقبل ما يقارب 20 طالباً وطالبة يومياً وبجدول محدد فيدخل مثلاً خمسة طلاب من الساعة كذا الى كذا وغيرهم من كذا وكذا حتى الثانية عشرة ليلاً.. ويقال ان دخل هذا المدرس وزوجته من مدرستهما المنزلية يفوق دخلهما الصباحي من المدارس الحكومية اضعاف المرات!! الآن.. علة الدروس الخصوصية اشبعت فحصاً وتمحيصاً من قبل أهل الاختصاص وغير أهل الاختصاص، لكن العلة في الاسر التي تهدر اموالاً كبيرة نظير اهمالها في متابعة ابنائها وتدليلها الزائد لهم وعدم رغبتها في بث روح المثابرة والاعتماد على الاداء الذاتي برفقة مدرسي الصباح. ان مثل هذه الاسر التي تريد النجاح لأبنائها وبناتها على بساط علاء الدين المريح لا تبني شخصيات كادحة في حديقة العلم وهنا الطامة الكبرى..