لا يعرف من أين تأتي الدبلوماسية العربية بهذا النفس من الأمل في فعل عربي مؤثر تجاه الصلف الاسرائيلي المفضوح، لدرجة أن يطالب وزير الخارجية المصري عمرو موسى بموقف عربي موحد لمواجهة الموقف الخطير، جداً والذي يتعرض له الفلسطينيون رغم انه واحد من الذين عاشوا القمتين العربيتين السابقتين واكتوى بنقاشاتهما السرية والعلنية. ولأن عمرو موسى قد فاض صبره وبالضرورة قد جرحه ما جرحنا من وضع خطير ومتعسف تجاه اهلنا الفلسطينيين فإنه لم يتردد عن رفع الصرخة ذاتها في وجه العرب، والتي صرخ بها هو وغيره من مارة الشوارع العربية بحثاً عن خلاص من «الجاثوم» الاسرائيلي الذي بات يصرح بسوءاته امام الصمت الذي نعيشه، تجاه ما يتفجر من دم الابرياء والمنهوبة اراداتهم ومقدراتهم. من أين تأتي الدبلوماسية العربية بهذا القلب الذي يتحمل الطعنات تلو الطعنات، واليأس تلو اليأس ومع ذلك ينبض املاً في أن الحل سيبقى عربياً، وانه لا يحتاج الا لاستنهاض ومزيد من الصراخ في الوجوه. ولا يمل قلب الدبلوماسية ولا ييأس ولا يصيبه الوهن بسبب عجزه، أو بسبب ما يتراكم في دمائه من سموم الفرقة وترسبات الخلاف، بل نراه يتقبل الطعنات تلو الطعنات ثم ينبض من جديد بشعارات تكسرت اشرعتها ومجاديفها اكثر من مليون مرة. فكيف تعالج دبلوماسيتنا نفسها دوماً من الاحباط؟ وكيف تعيش بأمل مكسور هي كسرته بيديها وكيف لها ان تتنفس مناخاً سياسياً ملوثاً ومع ذلك تستمر في رفع الراية المشروخة ذاتها؟ انها حقاً تملك قلباً «سوبرمان» قابلاً للنهش والتقطيع والدك على حجارة الصوان ومع ذلك قادر على النبض. لايوجد تفسير واحد لهذه «السوبرمانية» سوى اننا نحن المارة في شوارع الوطن صارت قلوبنا لا تتحمل وأصابها الانكسار باكراً، أو اننا لا نملك نفساً طويلاً للصبر على الانهزام الدائم والانكسارات المستمرة، وبالتالي نحن مرضى بغياب الأمل والصبر أو ان الدبلوماسية العربية وهي تنعش الآمال دوماً وفي عز الانهزام والتردي هي الأصح في موقفها لانها نذرت نفسها يوماً لاشاعة الأمل في بحر الهزيمة عملاً بمبدأي العبث والسريالية، واملاً في الأمل نفسه. اعطوني، او اعطونا نحن الشعوب العربية قلوباً دبلوماسية علَّ ذلك يطيل أعمارنا فنهزم اسرائيل بالصبر والفرح!