تحدي التربية اليوم مع نفسها أكبر لأن الاقبال عليها يلبس ثوب الزهد والورع، فالمواطن آخر ما يفكر فيه هو اللجوء الى بوابة التربية والتعليم للتعيين، والسبب واضح جداً في البيئة التربوية ، التي طردت الوكيل قبل اشهر فكيف بالمعلم الذي سيبقى معلماً ابد الدهر لأن كادره الخاص مسجون وحارسه لا ينام أبداً ولا يعطى فرصة للهروب الى حيز التنفيذ. ظننا بأن الكادر الجديد سوف يكلف الوزارة وبالتالي الدولة مئات الملايين، لذا، كان الصبر عليه واجباً حتى تتوفر السيولة، الا ان الوزارة عملت حساباتها المالية ورفعت ارقامها المسطرة الى مجلس الوزراء في تقريرها الشامل ضمن انجازاتها، ففي السنة الأولى تبلغ تكلفة مشروع كادر المعلمين 60 مليون درهم، ثم يتناقص المبلغ حتى يصل الى 12 مليون درهم قيمة التكلفة السنوية في حيز التطبيق العملي للميدان، وهي القيمة التشغيلية للمشروع وفق الرؤية عشرين عشرين. والمبلغ نعتبره زهيداً مقارنة بأي مؤتمر سنوي يعقد في مجال التربية والتعليم ولأكثر من دورة في شتى مجالات العمل التربوي العام، فإن التكلفة الاجمالية لن تقل عن ذلك المبلغ مع الفارق في نتائج المؤتمرات ونتائج التوطين، فتلك قد لا يصل تنفيذ توصياتها الى الواقع العملي، وهذا الذي يحقق هدفاً استراتيجياً للدولة في كل قطاعاتها والتربية فيها رأس الحربة. قالت التربية قولتها في التوطين، عندما اشارت الى أن التوطين يشكل أهم الأهداف الاستراتيجية في خطة تطوير التعليم والذي يقضي ان يبلغ التوطين في عام 2020 ما نسبته 90% من الطاقة الاجمالية للوزارة، وهو حلم جميل نتمنى ان يتم تحقيقه في الميدان في فترة اقرب من ذلك الزمن المحدد او الموعد المضروب، فإن كان عهداً فالخلف فيه مذموم وان كان اجتهاداً وهو كذلك فهناك فترة سماح معتبرة في التأخير عن الخطة المرسومة فرضاً بما يقارب خطة خمسية اخرى بعد العام 2020م لتمديدها الى 2025 فهل يمكن العمل ضمن هذه الفرضية الرقمية، ونطمئن بأن الأمور سوف تجري كما تشتهي السفن المحملة بالمواطنين، حتى ترسو بأمان عند موانئ التوطين في المواعيد المنضبطة ليتمكن الجميع اللحاق بالأماكن الشاغرة.