بعد ان تم اختياره سفيراً لمنظمة اليونيسيف للنوايا الحسنة والطفولة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا قال الفنان دريد لحام: «ان اطفالنا فقدوا الاحساس بالحلم» ، اما لانهم لم تعد لديهم احلام من الاساس بسبب الاشباع المستمر لمتطلباتهم، واما لاحساس الجزء الاكبر منهم بعدم احقيتهم في ممارسة الحلم بسبب ظروف الفقر والجهل والحروب و... هذا عن اطفال العرب، فماذا عن كبارهم الذين تربوا على احلام كبيرة ناموا عليها ذات زمن ثم فتحوا اعينهم في زمن آخر ليجدوا ان كل الاحلام صغيرها قبل كبيرها قد صودرت أو وئدت أو بيعت في اسواق المزايدات، عندما قرر البعض ان يبيع كل شيء نيابة عن الآخرين، بدءاً بالقضايا الكبيرة وانتهاء بالاحلام الصغيرة. اليوم لا يحلم الصغار كما الامس بثوب جديد للعيد، وملابس جديدة للمدرسة وشنطة واقلام ملونة وخمسة دراهم يشترون بها «كل شيء»! اليوم ما عاد شيء يرضي نهم الطفل، لم تعد الهدايا تعجبه، ولم تعد الاموال تشبعه، وما عاد بالامكان التحكم في وتيرة رغباته المتصاعدة، اطفال اليوم يحلمون بالسيارة قبل ان يتعلموا ابجدية الكلام، ويحلمون بالموبايل قبل ان يجيدوا فن التعامل مع الآخرين، ويحلمون بالسفر قبل ان يخطوا اولى خطواتهم الى المدرسة و.. لقد قتلت المراهنات والمزايدات الرخيصة كل الاحساس بالحلم في دواخل الكبار فما عاد احد يراهن على زعامة أو قضية او حلم بالافضل وبدورهم مارس الكبار هذا الدور مع صغارهم فقتلوا فيهم نزعة الحلم، وجعلوهم يتحركون كالآلات تماماً. الآلة وحدها لا تحلم ولا تنمو بينما لا ينمو الانسان بدون حلم وتحديداً الطفل فإن مداركه وآفاقه لا تكبر ولا تتسع إلا عبر الاحلام، ولذا وجب تعليمه ابجدية الحلم مع ابجدية اللغة، واللعب والحياة. نحن اليوم وعلى امتداد خريطة الحياة اليومية نتعامل مع بشر من كل الانواع والاعمار، ونادراً ما نعثر على انسان مازال قابضا على بقايا حلم، لقد اصبح القبض على الاحلام في زمن الاحلام الموءودة كالقبض على الجمر تماماً! ولكن ما هو بديل الحلم الجميل والكبير عند الانسان؟ البديل هو الهم العربي الجديد، الهم الحياتي اليومي، هم توفير متطلبات الحياة، هذا هو الصراع العربي الجديد! وحيث لم يعد هناك صراع على المباديء والقضايا، فقد انحصرت قضايانا في الوظيفة والراتب وساعات الدوام سعياً وراء توفير متطلبات الاسرة من الغذاء والكساء وفواتير الكهرباء والتلفون وأقساط مدرسة الاولاد والسيارة وقرض بناء المنزل والاشتراك في المزيد من القنوات الفضائية اصبح همنا «كهربائيا» و«هاتفيا» و«بنكيا» اصبحنا مستعبدين شئنا أم ابينا لمنظومة رأس المال الشرس الذي تديره المصارف حول العالم ، واصبحنا بعد ان رجمنا الرق والعبودية بألف حجر مقيدين برق جماعي آخر هو رق الحاجة المتزايدة للمال والاستهلاك والفواتير وحب المظاهر الخادعة. ووسط عالم من الفواتير والمطالبات التي لا تنتهي بالدفع، والتهديد الذي يسبق ارسال اشعارات الدفع او يعقبها من قبل البنوك والاتصالات والمدارس والمستأجر والماء والكهرباء وصاحب البقالة وشركة السيارات والغاز و... هل يمكن للانسان ان يجرؤ على ممارسة الحلم؟ هناك حلم واحد فقط هو الخلاص من اعباء الاقساط الشهرية، وتربية الاولاد بسلام والجلوس في المنزل بهدوء والله يحب الستر!